الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
45
مختصر الامثل
مطلقاً ، فكيف يُنتظر أن يرث الابن المتبنّي ؟ ! ثم تضيف الآية : « وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِى كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ » . ولكن مع ذلك ، ومن أجل أن لا تغلق الأبواب بوجه المسلمين تماماً وليكون بإمكان المؤمنين تعيين شيئاً من الإرث لإخوانهم - وإن كان بأن يوصوا بثلث المال - فإنّ الآية تضيف في النهاية : « إِلَّا أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفًا » . وتقول في آخر جملة تأكيداً لكل الأحكام السابقة ، أو الحكم الأخير : « كَانَ ذلِكَ فِى الْكِتَابِ مَسْطُورًا » - في اللوح المحفوظ أو في القرآن الكريم - . وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً ( 7 ) لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً أَلِيماً ( 8 ) ميثاق اللَّه الغليظ : لما كانت الآيات السابقة قد بيّنت الصلاحيات الواسعة للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله تحت عنوان ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) ، فإنّ هذه الآيات تبيّن واجبات النبي وسائر الأنبياء العظام الثقيلة العظيمة ، لأنّا نعلم أنّ الصلاحيات تقترن دائماً بالمسؤوليات . تقول الآية الأولى : « وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا » . وعلى هذا فإنّها تذكر أوّلًا جميع الأنبياء في مسألة الميثاق ، ثم تخصّ بالذكر منهم خمسة أنبياء هم أولوا العزم ، وعلى رأسهم نبي ااخاتم صلى الله عليه وآله لعظمته وجلالته وشرفه . هذا الميثاق هو تأدية مسؤولية التبليغ والرسالة والقيادة وهداية الناس في كل الأبعاد والمجالات . إنّ الأنبياء كانوا مكلفين بأن يؤيّد بعضهم بعضاً ، كما أنّ الأنبياء اللاحقين يصدّقون ويؤكّدون صحّة دعوة الأنبياء السابقين . وتبين الآية التالية الهدف من بعثة الأنبياء والميثاق الغليظ الذي اخذ منهم ، فتقول : « لّيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا » . إنّ المراد من الصادقين : هم الذين أثبتوا صدقهم وإخلاصهم في ميادين حماية دين اللَّه والجهاد والثبات والصمود أمام المشاكل وبذل الأرواح والأموال .