الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

20

مختصر الامثل

وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ( 25 ) لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 26 ) وَلَوْ أَنَّ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 27 ) مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 28 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 29 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ( 30 ) عشر صفات للَّه‌سبحانه : بيّنت الآيات الستة أعلاه مجموعة من صفات اللَّه سبحانه ، وهي عشر صفات رئيسية ، أو عشرة أسماء من الأسماء الحسنى : الغني ، الحميد ، العزيز ، الحكيم ، السميع ، البصير ، الخبير ، الحق ، العلي ، والكبير . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإنّ الآية الأولى تتحدث عن « خالقية » اللَّه ، والآية الثانية عن « مالكيته » المطلقة ، والثالثة عن « علمه » اللامتناهي ، والآية الرابعة والخامسة عن « قدرته » اللامتناهية ، والآية الأخيرة تخلص إلى هذه النتيجة ، وهي أنّ الذي يمتلك هذه الصفات ويتمتّع بها هو اللَّه تعالى ، وكل ما دونه باطل أجوف حقير . مع ملاحظة هذا البحث الإجمالي نعود إلى شرح الآيات ، فتقول الآية الأولى : « وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّموَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ » . هذا التعبير يدل من جهة على أنّ المشركين لم يكونوا منكرين لتوحيد الخالق مطلقاً ، ومن جهة أخرى يدل على كون التوحيد فطريّاً وأنّ هذا النور كامن في طينة وطبيعة كل البشر . ثم تقول : إذا كان هؤلاء معترفين بتوحيد الخالق ف « قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ » . ثم تتطرق إلى « مالكية » اللَّه ، لأنّه بعد ثبوت كونه خالقاً لا حاجة إلى دليل على كونه مالكاً ، فتقول : « لِلَّهِ مَا فِى السَّموَاتِ وَالْأَرْضِ » .