الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

17

مختصر الامثل

اختيالًا لعنته الأرض ومن تحتها ومن فوقها » . ثم بيّن في الآية التالية أمرين وسلوكين أخلاقيين إيجابيين في مقابل النهيين عن سلوكين سلبيين في الآية السابقة فيقول : إبتغ الإعتدال في مشيك : « وَاقْصِدْ فِى مَشْيِكَ » . وابتغ الإعتدال كذلك في كلامك ولا ترفع صوتك عالياً ، « وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ » . إنّ هاتين الآيتين في الحقيقة أمرتا بصفتين ، ونهتا عن صفتين : فالنهي عن « التكبر » و « العجب » ، فإنّ أحدهما يؤدّي إلى أن يتكبر الإنسان على عباد اللَّه ، والآخر يؤدّي إلى أن يظنّ الإنسان أنّه في مرتبة الكمال وأسمى من الآخرين ، وبالتالي سيغلق أبواب التكامل بوجهه ، وإن كان لا يقارن بينه وبين الآخرين . أمّا الأمر بصفتين ، فهما رعاية الإعتدال في العمل والكلام ، لأنّ التأكيد على الإعتدال في المشي أو إطلاق الصوت هو من باب المثال في الحقيقة . والحق أنّ الإنسان الذي يتّبع هذه النصائح الأربع موفق وسعيد وناجح في الحياة ، ومحبوب بين الناس ، وعزيز عند اللَّه . في الكافي عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أكثر ما تلج به أمتي الجنة تقوى اللَّه وحسن الخلق » . أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ ( 20 ) وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَ وَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ ( 21 ) وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ( 22 ) وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ( 23 ) نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ ( 24 ) بعد انتهاء مواعظ لقمان العشر حول المبدأ والمعاد وطريقة الحياة ، وخطط وبرامج القرآن