الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

125

مختصر الامثل

السماء إلى الأرض ، وأنّ كليهما من أصل واحد ، إلّاأنّهما يظهران على هيئتين متفاوتتين تماماً وبفوائد متفاوتة أيضاً . والعجيب أنّ الإنسان يحصل على السمك الطازج من كل منهما : « وَمِن كُلّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا » . علاوة على إمكانية الإفادة من كليهما للنقل والانتقال « وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » . يستخرج من البحار وسائل الزينة المختلفة من أمثال ( اللؤلؤ - والمرجان - والصدف - والدرّ ) ، وتركيز القرآن على ذكر هذه المسألة لأنّ روح الإنسان تختلف عن الحيوان باحتوائها على أبعاد مختلفة منها « الحس الجمالي » الذي هو منبع ظهور جميع المسائل الذوقية والفنيّة والأدبية التي يؤدّي إشباعها بصورة صحيحة إلى إشاعة السرور في النفس . إنّ البضائع التي يتمّ حملها ونقلها عبر البحار ، وكذا أعداد المسافرين الذين يتمّ نقلهم من مكان إلى آخر ، على درجة من الكثرة بحيث لا يمكن مقايستها مع أيّة من وسائل النقل الأخرى . وتأكيد القرآن الكريم على مفهوم « لحماً طريّاً » إشارة عميقة المحتوى لفوائد التغذية بهذه اللحوم في مقابل أضرار اللحوم القديمة والمعلّبة وأمثال ذلك . جملة « لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ » لها معنى واسع وشامل لكل فعالية اقتصادية تعتمد على البحر . يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ( 13 ) إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ( 14 ) تعاود هذه الآيات الإشارة إلى قسم آخر من آيات التوحيد والنعم الإلهية اللامتناهية ، لكي تدفع الإنسان مع تعريفه بتلك النعم إلى شكرها ومعرفة المعبود الحقيقي ، وليرجع عن أي شرك أو عبادة خرافية . يقول تعالى : « يُولِجُ الَّيْلَ فِى النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِى الَّيْلِ » . « يولج » : من مادة « إيلاج » بمعنى الدخول في مضيق . ويمكن أن يكون إشارة إلى أحد