الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

118

مختصر الامثل

دعته يوم القيامة ثلاثة أبواب من الجنة أن ادخل من أيّ الأبواب شئت » . ومع الالتفات إلى ما نعلمه من أنّ أبواب الجنة هي تلك العقائد والأعمال الصالحة التي سبّبت الوصول إلى الجنة ، فيمكن أن تكون الرواية السالف ذكرها إشارة إلى أبواب القاعدة الاعتقادية الثلاثية الأساس « التوحيد - المعاد - النبوّة » . ونقول كما قلنا سابقاً بأنّ القرآن برنامج عمل ، وتلاوته بداية للتفكر والإيمان الذي هو بدوره وسيلة للعمل بمحتوى الآيات ، وكل هذا الثواب العظيم يتحقق بهذه الشروط . الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 ) مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 2 ) يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 3 ) فاتح مغاليق الأبواب : تبدأ هذه السورة بحمد اللَّه والثناء عليه لخلقه هذا الكون الفسيح . يقول تعالى : « الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّموَاتِ وَالْأَرْضِ » . « فاطر » : من مادة « فطر » وأصله الشقّ طولًا ، لأنّ خلق الموجودات يشبه شقّ ظلمة العدم وظهور نور الوجود ، استخدم هذا التعبير فيما يخصّ الخلق . ولأنّ تدبير أمور هذا العالم قد نيطت من قبل الباريء عزّ وجل - بحكم كون عالمنا عالم أسباب - بعهدة الملائكة ، فالآية تنتقل مباشرةً إلى الحديث في خلق الملائكة وقدراتها العظيمة التي وهبها اللَّه إيّاها . « جَاعِلِ الْمَلِكَةِ رُسُلًا أُولِى أجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِى الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلّ شَىْءٍ قَدِيرٌ » . إنّ المقصود من الرسالة مفهوم واسع يشمل كلًا من « الرسالة التشريعية » و « الرسالة التكوينية » . « أجنحة » : جمع « جناح » ما يستعين به الطائر على الطيران ، وهو بمثابة اليد في الإنسان ،