الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

113

مختصر الامثل

أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى » « 1 » . فهذا أيضاً يعود نفعه إليكم ، لأنّ مودّة ذي القربى ترتبط بمفهوم ( الإمامة والولاية ) واستمرار خطّ النبوّة ، الذي هو ضروري لإدامة هدايتكم . ثم تختم الآية بالقول : « وَهُوَ عَلَى كُلّ شَىْءٍ شَهِيدٌ » . فإن كنت أريد أجري من اللَّه وحده فلأنّه وحده عالم بكل أعمالي ومطّلع على نواياى . بالإلتفات إلى ما قيل حول حقانية دعوة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ، تضيف الآية التي بعدها قائلة أنّ القرآن واقع غير قابل للإنكار لأنّه ملقى من اللَّه سبحانه وتعالى على قلب الرسول صلى الله عليه وآله : « قُلْ إِنَّ رَبّى يَقْذِفُ بِالْحَقّ عَلمُ الْغُيُوبِ » . « يقذف » : من مادة « قذف » وهو الرمي البعيد . والمقصود ب « يقذف بالحق » هو الكتب السماوية والوحي الإلهي على قلوب الأنبياء والمرسلين ، ولأنّه سبحانه وتعالى هو علّام الغيوب ، فهو يعلم بالقلوب المهيّأة ، فينتخبها ويقذف الوحي فيها حتى ينفذ إلى أعماقها . ويحتمل أن يكون المقصود بتعبير « القذف » هنا هو نفوذ حقّانية القرآن إلى نقاط العالم القريبة والبعيدة ، وهي إشارة إلى أنّ هذا الوحي السماوي سيضيء جميع العالم بنوره في نهاية الأمر . بعدئذ ولزيادة التأكيد يضيف سبحانه وتعالى : « قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ » . وعليه فلن يكون للباطل أي دور مقابل الحق ، لا خطّة أولى جديدة ، ولا خطّة معادة ، ولهذا السبب فلم يتمكّن الباطل من طمس نور الحق ومحو أثره من القلوب . ثم يضيف تعالى لأجل إيضاح أنّ ما يقوله صلى الله عليه وآله هو من اللَّه ، وأنّ كل هداية منه ، وأن ليس هناك أدنى خطأ أو نقص في الوحي الإلهي : « قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِى وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِى إِلَىَّ رَبّى » . أي : إنّني لو اتّكلت على نفسي فسوف أضلّ ، لأنّ الاهتداء إلى طريق الحق من بين أكداس الباطل ليس ممكناً بغير إمداد اللَّه ، ونور الهداية الذي ليس فيه ضلال وتيه هو نور الوحي الإلهي . وفي ختام الآية يضيف تعالى : « إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ » .

--> ( 1 ) سورة الشورى / 23 .