الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

109

مختصر الامثل

قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 39 ) وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَ هؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ ( 40 ) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ ( 41 ) فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعاً وَلَا ضَرّاً وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ ( 42 ) نفور المعبودين من عابديهم : تعود هذه الآيات لتؤكّد مرّة أخرى خطأ الذين يتوهمون بأنّ أموالهم وأولادهم سبب لقربهم من اللَّه فتقول : « قُلْ إِنَّ رَبّى يَبْسُطُ الرّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ » . ثم تضيف الآية : « وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ » . وفي الكافي : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « من أيقن بالخلف سخت نفسه بالنفقة » . والجدير بالتذكير هو أنّ الإنفاق يجب أن يكون من المال الحلال والكسب المشروع ، وإلّا فلا قبول لغيره عند اللَّه ولا بركة فيه . فمع أنّ محتوى هذه الآية يؤكّد ما عرضته الآيات السابقة إلّاأنّ هناك ما هو جديد من جهتين : الأولى : أنّ الآية السابقة التي عرضت نفس المفهوم ، كانت تتحدث عن أموال وأولاد الكفار ، بينما الآية محل البحث باحتوائها على كلمة « عباد » تشير إلى المؤمنين . الثانية : الآية السابقة أشارت إلى سعة الرزق وضيقه بالنسبة إلى مجموعتين مختلفتين ، في حين أنّ هذه الآية تشير إلى حالتين مختلفتين بالنسبة لشخص واحد ، حيناً يتّسع رزقه وحيناً يضيق . ولأنّ فريقاً من الأثرياء الظالمين الطغاة كانوا في صفّ المشركين ، وادّعوا بأنّهم يعبدون الملائكة وأنّهم شفعاؤهم يوم القيامة ، فقد ردّ القرآن على هذا الادعاء الباطل فقال : « وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلِكَةِ أَهؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ » . والهدف من هذا السؤال هو أن تظهر الحقائق من إجابة الملائكة ، لكي يخسأ هؤلاء الضالّون ويخيب ظنّهم ، ويعلموا بأنّ الملائكة متنفّرين من أعمالهم ، فيصيبهم اليأس إلى