الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
101
مختصر الامثل
قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ ( 22 ) وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَا ذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ( 23 ) قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ( 24 ) قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 25 ) قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ ( 26 ) قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ كَلَّا بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 27 ) قلنا في بداية السورة بأنّ هناك مجموعة من آياتها تتحدث حول المبدأ والمعاد والاعتقادات الحقّة ، ومن ربطها مع بعضها نحصل على حقائق جديدة . في هذا المقطع من الآيات يجرّ القرآن المشركين في الواقع إلى المحاكمة ، ثم يبيّن تفسّخ منطقهم الواهي بخصوص شفاعة الأصنام . في الآية الأولى يقول تعالى : « قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ » . ولكن اعلموا أنّ هذه الأصنام أو الشركاء لا يستجيبون لدعائكم أبداً ، ولا يحلّون لكم مشكلة . ثم تنتقل الآية إلى عرض الدليل على هذا القول ، فيقول تعالى : لأنّهم « لَايَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِى السَّموَاتِ وَلَا فِى الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ » . وللإجابة على هذا التساؤل تقول الآية التي بعدها : لو كان هناك شفعاء لدى اللَّه تعالى فإنّهم لا يشفعون إلّابإذنه وأمره : « وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ » . وعليه فإنّ العذر الذي يتعلّل به الوثنيون بقولهم : « هؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ » « 1 » . ينتهي بهذا الجواب ، وهو أنّ اللَّه سبحانه وتعالى ، لم يجز شفاعتها أبداً . لذا تقول العبارة بعدها بأنّه في ذلك اليوم تهيمن الوحشة والاضطراب على القلوب ، ويستولي القلق على الشافعين والمشفوع لهم بانتظار أن يروا لمن يأمر اللَّه بجواز الشفاعة ؟ وعلى من ستجوز تلك الشفاعة ؟ وتستمر حالة القلق والاضطراب ، حتى حين . . . فيزول
--> ( 1 ) سورة يونس / 18 .