الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

98

مختصر الامثل

القيادة ودورها في مستقبل البشر فتقول : « يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ » . يعني أنّ الذين اعتقدوا بقيادة الأنبياء وأوصيائهم ومن ينوب عنهم في كل زمان وعصر ، سوف يكونون مع قادتهم ويحشرون معهم ، أمّا الذين انتخبوا الشيطان وأئمة الضلال والظالمين والمستكبرين قادة لهم ، فإنّهم سيكونون معهم ويحشرون معهم . هذا التعبير والإشارة إلى دور الإمامة وكونها من أسباب تكامل الإنسان ، يعتبر في نفس الوقت تحذيراً لكل البشرية كي تدقق في انتخاب القيادة ، ولا تعطي أزمّة وجودها الفكري والحياتي بيد أيّ شخص كان . ثم تقسّم الآية الناس يوم القيامة إلى قسمين : « فَمَنْ أُوتِىَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا » « 1 » . أمّا القسم الآخر فهو : من كان في الدنيا أعمى القلب : « وَمَن كَانَ فِى هذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِى الْأَخِرَةِ أَعْمَى » . وطبيعي أن يكون هؤلاء العميان القلوب أضلّ من جميع المخلوقات « وَأَضَلُّ سَبِيلًا » . وفي كتاب التوحيد للصدوق عن الإمام الباقر عليه السلام في قول اللَّه عزّ وجلّ « وَمَن كَانَ فِى هذِهِ أَعْمَى » قال : « من لم يدله خلق السماوات والأرض ، واختلاف الليل والنهار ، ودوران الفلك والشمس والقمر والآيات العجيبات ، على أنّ وراء ذلك أمر أعظم منه ، فهو في الآخرة أعمى وأضلّ سبيلًا » . لذلك نقرأ في الآيات ( 124 - 126 ) من سورة طه ، قوله تعالى : « وَمَن أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيمَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبّ لِمَ حَشَرْتَنِى أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ ءَايَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى » . دور القيادة في الإسلام : في الكافي عن الإمام محمّد بن علي الباقر عليه السلام ينقل أنّه عندما كان يتحدّث عن الأركان الأساسية في الإسلام ذكر ( الولاية ) كخامس وأهم ركن ، في حين أنّ الصلاة التي توضّح العلاقة بين الخالق والخلق ، والصيام الذي هو رمز محاربة الشهوات ، والزكاة التي تحدّد العلاقة بين الخلق والخالق ، والحج الذي يكشف الجانب الاجتماعي في

--> ( 1 ) « فتيل » : تعني الخيط الرقيق الموجود في شق نوى التمر ، وفي المقابل فإنّ « نقير » تعني مؤخرة نوى التمر ، بينما تعني « قطمير » الطبقة الرقيقة التي تغطّي نوى التمر . وكل هذه التعابير كناية عن الشيء الصغير جدّاً والحقير .