الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

84

مختصر الامثل

يتلاءم مع أي منطق ويعتبر ضعيفاً من عدّة جهات ، هي : 1 - إنّ الإعتقاد بوجود ابن للَّه‌يعتبر إهانة عظيمة لمحضره المقدّس ، لأنّه سبحانه وتعالى ليس بجسم ، وليست فيه الصفات الجسمانية ، ولا يحتاج في بقائه إلى النسل . لذا فالاعتقاد بهذا الأمر يدل على عدم المعرفة بالصفات الإلهية . 2 - كيف تعتقدون بأنّ أولاد اللَّه كلّهم بنات ، في حين أنّكم ترون البنات أدنى مكانة واحتراماً من الأولاد ؟ هذا الإعتقاد السفية يعتبر إهانة أخرى إلى مقام اللَّه تبارك وتعالى . 3 - هذا الإعتقاد يعتبر إهانة لمقام ملائكة اللَّه الذين يعتبرون من المقربين للعرش ، فأنتم تصابون بالرعب بمجرد سماع كلمة « بنت » ، في حين تعتبرون هؤلاء المقربين من العرش إناثاً ؟ وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً ( 41 ) قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا ( 42 ) سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً ( 43 ) تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً ( 44 ) كيف يفرّون من الحق ؟ كان الحديث في الآيات السابقة يتعلق بقضيتي التوحيد والشرك ، لذا فإنّ هذه الآيات تتابع هذا الموضوع بوضوح وقاطعية أكبر ، ففي البداية تتحدث عن لجاجة بعض المشركين وعنادهم في قبال أدلة التوحيد فتقول : « وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِى هذَا الْقُرْءَانِ لِيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا » . « صرّف » : مشتقّة من « تصريف » وتعني التغيير والتحويل ، وكونها على وزن « تفعيل » يؤكّد معنى الكثرة ، وبما أنّ القرآن يستخدم تعابير متنوعة وفنوناً كلامية مختلفة من أجل تنبيه المشركين ، إذ يستخدم الاستدلال العقلي المنطقي والفطري أو التهديد والترغيب ، لذا فإنّ كلمة « صرّفنا » تناسب هذا التنوع في هذا المقام . وهنا قد يطرح هذا السؤال : إذاً ما الفائدة من ذكر كل ذلك ، إذا كانت النتائج معكوسة ؟ إنّ جواب هذا السؤال واضح ، إذ أنّ القرآن لم ينزل لفرد أو لمجموعة خاصه ، ولكنه للمجتمع كافة ، وطبيعي أنّ جميع الناس ليسوا على منوال المعاندين ، إذ هناك الكثير ممن يتّبع