الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

50

مختصر الامثل

مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ( 106 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ( 107 ) أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ( 108 ) لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ ( 109 ) ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 110 ) يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ( 111 ) سبب النّزول في تفسير مجمع البيان : الآية الأولى نزلت في جماعة اكرهوا وهم : عمار ، وياسر أبوه وامّه سمية ، وصهيب ، وبلال ، وخباب ، عُذّبوا وقُتل أبو عمار وأمّه ، وأعطاهم عمار بلسانه ما أرادوا منه . ثم أخبر سبحانه بذلك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال قوم : كفر عمار . فقال صلى الله عليه وآله : « كلّا ، إنّ عماراً مليء إيماناً من قرنه إلى قدمه واختلط الإيمان بلحمه ودمه » . وجاء عمار إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو يبكي ، فقال صلى الله عليه وآله : « ما وراءك » ؟ فقال : شرّ يا رسول اللَّه ، ما تُركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير ، فجعل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يمسح عينيه ويقول : « إن عادوا لك فعد لهم بما قلت » . فنزلت الآية . التّفسير المرتدون عن الإسلام : تكمل هذه الآيات ما شرعت به الآيات السابقة من الحديث عن المشركين والكفار وما كانوا يقومون به ، فتتناول الآيات فئة أخرى من الكفرة وهم المرتدون . حيث تقول الآية الأولى : « مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ » . تشير الآية إلى نوعين من الذين كفروا بعد إيمانهم :