الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
26
مختصر الامثل
التي أفاضتها الإرادة الإلهية فإنّ جميع المخلوقات في حالة سجود له جلّ وعلا ، ولا ينبغي لها أن تنحرف عن مسير هذه القوانين ، وكلها مظهرة لعظمة وعلم وقدرة الباري عزّ وجل ، ولتدلل على أنّها آية على غناه وجلاله . . . والخلاصة : كلها دليل على ذاته المقدسة . « الدابة » : بمعنى الموجودات الحيّة ، ويستفاد من ذكر الآية لسجود الكائنات الحيّة في السماوات والأرض على وجود كائنات حيّة في الأجرام السماوية المختلفة علاوة على ما موجود على الأرض . أمّا جملة « وَهُمْ لَايَسْتَكْبِرُونَ » فإشارة لحال وشأن الملائكة التي لا يداخلها أيّ استكبار عند سجودها وخضوعها للَّهعزّ وجل . ولهذا ذكر صفتين للملائكة بعد تلك الآية مباشرةً وتأكيداً لنفي حالة الاستكبار عنهم : « يَخَافُونَ رَبَّهُم مّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ » . ويستفاد من هذه الآية بوضوح أنّ علامة نفي الاستكبار شيئان : أ ) الشعور بالمسؤولية وإطاعة الأوامر الإلهية من دون أي اعتراض . ب ) ممارسة الأوامر الإلهية بما ينبغي والعمل وفق القوانين المعدّة لذلك . وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ( 51 ) وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِباً أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ ( 52 ) وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ ( 53 ) ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ( 54 ) لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 55 ) دين حق ومعبود واحد : تتناول هذه الآيات موضوع نفي الشرك تعقيباً لبحث التوحيد ومعرفة اللَّه عن طريق نظام الخلق الذي ورد في الآيات السابقة ، لتتّضح الحقيقة من خلال المقارنة بين الموضوع ، ويبتدأ ب « وَقَالَ اللَّهُ لَاتَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلهٌ وَاحِدٌ فَإِيىَ فَارْهَبُونِ » . ثم يوضّح القرآن أدلة توحيد العبادة بأربعة بيانات ضمن ثلاث آيات . . . فيقول أوّلًا « وَلَهُ مَا فِى السَّموَاتِ وَالْأَرْضِ » فهل ينبغي السجود للأصنام التي لا تملك شيئاً ، أم لمن له ما في السماوات والأرض ؟