الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
96
مختصر الامثل
إئتنا بكتاب تنزله علينا من السماء نقرؤه وفجّر لنا أنهاراً نتبعك ونصدقك . فأنزل اللَّه هذه الآية . التّفسير حجج واهية : هذا الآية الكريمة ، وإن كانت تخاطب مجموعة من المسلمين ضعاف الإيمان أو المشركين إلّاأنّها ترتبط أيضاً بمواقف اليهود . لعل هذا السؤال وجه إلى الرسول بعد تغيير القبلة ، وبعد حملات التشكيك التي شنها اليهود بين المسلمين وغير المسلمين ، واللَّه سبحانه في هذه الآية الكريمة نهى عن توجيه مثل هذه الأسئلة السخيفة : « أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ » . مثل هذا العمل إعراض عن الإيمان واتجاه نحو الكفر ، ولذلك قالت الآية : « وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ » . الإسلام طبعاً لا يمنع طرح الأسئلة العلمية والمنطقية ، ولا يحول دون طلب المعجزة من أجل إثبات صحة الدعوة ، لأنّ مثل هذه الأسئلة والطلبات هي طريق الإدراك والفهم والإيمان . القرآن الكريم ينبه في هذه الآية بأنّ المجموعة البشرية التي لا تسلك طريق العقل والمنطق في أسئلتها ومطالبتها ، سينزل بها ما نزل بقوم موسى . وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 109 ) وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 110 ) حسد وعناد : كثير من أهل الكتاب وخاصة اليهود لم يكتفوا بإعراضهم عن الدين المبين ، بل كانوا يودّون أن يرتد المسلمون عن دينهم ، ولم يكن ذلك إلّاعن حسد يستعر في أنفسهم ، تقول الآية : « وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِمْ مِّنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ » .