الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

88

مختصر الامثل

4 - عوامل الخوف من الموت : أكثر الناس يخافون من الموت ، وخوفهم هذا يعود إلى عاملين : أ ) الخوف من الفناء والعدم ، فالذين لا يؤمنون بالآخرة لا يرون بعد هذه الحياة استمرارًا لحياتهم ، ومن الطبيعي أن يخاف الإنسان من الفناء ، وهذا الخوف يلاحق هؤلاء حتى في أسعد لحظات حياتهم فيحوّلها إلى علقم في أفواههم . ب ) الخوف من العقاب ، ومثل هذا الخوف يلاحق المذنبين المؤمنين بالآخرة ، فيخافون أن يحين حينهم وهم مثقلون بالآثام والأوزار ، فينالوا جزاءهم ، ولذلك يودّون أن تتأخر ساعة انتقالهم إلى العالم الآخر . الأنبياء العظام أحيوا في القلوب الإيمان باليوم الآخر ، وبذلك أبعدوا شبح الفناء والإنعدام من الأذهان ، وبيّنوا أنّ الموت انتقال إلى حياة أبدية خالدة منعّمة . من جهة أخرى دعا الأنبياء إلى العمل الصالح ، كي يبتعد الإنسان عن الخوف من العقاب ، ولكي يزول عن القلوب والأذهان كل خوف من الموت . قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 97 ) مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ ( 98 ) سبب النّزول جاء في تفسير مجمع البيان : قال ابن عباس : كان سبب نزول هذه الآية ما روي أنّ ابن صوريا وجماعة من يهود أهل فدك ، لمّا قدم النبي صلى الله عليه وآله المدينة ، سألوه فقالوا : يا محمّد ! كيف نومك فقد أخبرنا عن نوم النبي الذي يأتي في آخر الزمان ؟ فقال : « تنام عيناي وقلبي يقظان » . قالوا : صدقت يا محمّد . . . قالوا : فأخبرنا عن ربّك ما هو ؟ فأنزل اللَّه سبحانه « قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ » إلى آخر السورة . فقال له ابن صوريا : خصلة واحدة إن قلتها آمنت بك واتبعتك : أيّ ملك يأتيك بما يُنزل اللَّه عليك ؟ قال : « جبريل » . قال ابن صوريا : ذاك عدونا ينزل بالقتال والشدة والحرب ، وميكائيل ينزل باليسر والرخاء ، فلو كان ميكائيل هو الذي يأتيك لآمنّا بك .