الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
8
مختصر الامثل
« إنّ لكل شيء أساساً . . . وأساس القرآن الفاتحة » « 1 » . وفي تفسير مجمع البيان عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : « أيّما مسلم قرأ فاتحة الكتاب أعطي من الأجر كأنّما قرأ ثلثي القرآن وأعطي من الأجر كأنّما تصدّق على كل مؤمن ومؤمنة » . 3 - سورة الحمد شرف النبي صلى الله عليه وآله : يتحدّث القرآن الكريم عن سورة الحمد باعتبارها هبة إلهية لرسوله الكريم ، ويقرنها بكل القرآن إذ يقول : « وَلَقَدْ ءَاتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِى وَالْقُرْءَانَ الْعَظِيمَ » « 2 » . 4 - التأكيد على تلاوة هذه السورة : تلاوة هذه السورة تبعث الروح والإيمان والصفاء في النفوس ، وتقرّب العبد من اللَّه ، وتبعده عن ارتكاب الذنوب والانحرافات ، ولذلك كانت أم الكتاب صاعقة على رأس ( إبليس ) كما ورد في تفسير نور الثقلين عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام : « رنّ إبليس أربع رنّات ، أوّلهن يوم لعن ، وحين اهبط إلى الأرض ، وحين بعث محمّد - صلّى اللَّه عليه وآله - على حين فترة من الرسل ، وحين أنزلت أم الكتاب » . محتوى السورة : يمكن تقسيم هذه السورة ، من جهة أخرى إلى قسمين : قسم يختص بحمد اللَّه والثناء عليه ، وقسم يتضمن حاجات العبد . وإلى هذا التقسيم يشير الحديث الشريف في عيون الأخبار عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : « قال اللَّه عزّ وجلّ : قسّمت فاتحة الكتاب بيني وبين عبدي ، فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل . إذا قال العبد : « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » . قال اللَّه جلّ جلاله : بَدأ عبدي باسمي وحق عليّ أن اتمّم له أموره وأبارك له في أحواله . فإذا قال : « الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبّ العَالَمِينَ » . قال اللَّه جلّ جلاله : حمدني عبدي وعلم أنّ النعم التي له من عندي ، وأنّ البلايا التي دفعت عنه فبتطوّلي ، أشهدكم أنّي أضيف له إلى نعم الدنيا نعم الآخرة وأدفع عنه بلايا الآخرة كما دفعت عنه بلايا الدنيا . وإذا قال : « الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » . قال اللَّه جلّ جلاله : شهد لي عبدي أنّي الرّحمن الرّحيم ، أشهدكم لِاوفّرنّ من رحمتي حظّه ولُاجزلنّ من عطائي نصيبه .
--> ( 1 ) تفسير مجمع البيان ، بداية سورة الحمد . ( 2 ) سيأتي تفسير « سبعاً من المثاني » في ذيل الآية ( 87 ) من سورة الحجر .