الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
77
مختصر الامثل
فيحرّفونه بأسره لجهلهم ، ويضعون الأشياء على غير وجهها لقلّة معرفتهم وآخرون يتعمّدون الكذب علينا » « 1 » . وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ( 80 ) بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( 81 ) غرور وادعاء فارغ : يشير القرآن الكريم هنا إلى واحدة من ادعاءات اليهود الدالة على غرورهم ، هذا الغرور الذي يشكل الأساس لكثير من انحرافات هؤلاء القوم : « وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَةً » . ثم تجيبهم الآية بأسلوب مُفحِم : « قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَاتَعْلَمُونَ » . اعتقاد اليهود بأنّهم شعب اللَّه المختار ، وأنّ عنصرهم متفوق على سائر الأجناس البشرية ، وأنّ مذنبيهم لن يدخلوا جهنم سوى أيّام قليلة . إدّعاء اليهود المذكور في الآية الكريمة لا ينسجم مع أي منطق . الآية الكريمة تدحض مزاعمهم بدليل منطقي ، وتفهمهم أنّ مزاعمهم هذه إمّا أن تكون قائمة على أساس عهد لهم اتخذوه عند اللَّه ، ولا يوجد مثل هذا العهد ، أو أن تكون من افترائهم الكذب على اللَّه . ثم تبيّن الآية التالية قانوناً عاماً يقوم على أساس المنطق وتقول : « بَلَى مَن كَسَبَ سَيّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ » . وهذا القانون عام يشمل المذنبين من كل فئة وقوم . وبشأن المؤمنين الأتقياء ، فهناك قانون عام شامل تبيّنه الآية التالية : « وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ » . بحوث 1 - كسب السيّئة : الكسب والاكتساب : الحصول على الشيء عن إرادة واختيار ، من هنا
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 18 / 94 ( كتاب القضاء ، باب عدم جواز تقليد غير المعصوم ) .