الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

74

مختصر الامثل

تسقط من خوف اللَّه : « وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ » . لكن قلوب بني إسرائيل أشد قسوة من الحجارة ، فلا تنفجر منها عاطفة ولا علم ، ولا تنبع منها قطرة حب ، ولا تخفف من خوف اللَّه . واللَّه عالم بما تنطوي عليه القلوب وما تفعله الأيدي : « وَمَا اللَّهُ بَغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ » . العِبر في هذه القصة : هذه القصة لها دلالات على قدرة اللَّه اللامتناهية ، وكذلك على مسألة المعاد . إضافة إلى ما سبق ، هذه القصة تعلمنا أنّنا ينبغي أن لا نتزمت ولا نتشدد في الأمور كي لا يتشدد اللَّه معنا . ولعل انتخاب البقرة للذبح يستهدف غسل أدمغة هؤلاء القوم من فكرة عبادة العجل . أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 75 ) وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَ فَلَا تَعْقِلُونَ ( 76 ) أَ وَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ( 77 ) سبب النّزول في تفسير مجمع البيان روي عن الإمام أبي جعفر محمّد بن علي الباقر عليه السلام أنّه قال : « كان قوم من اليهود ليسوا من المعاندين المتوطئين ، إذا لقوا المسلمين حدّثوهم بما في التوراة من صفة محمّد ، فنهاهم كبراؤهم عن ذلك ، وقالوا : لا تخبروهم بما في التوراة من صفة محمّد فيحاجّوكم به عند ربّكم فنزلت هذه الآية » . التّفسير لا أمل في هؤلاء : كان سياق الآيات السابقة يتجه نحو سرد تاريخ بني إسرائيل ، وفي هاتين الآيتين يتجه الخطاب نحو المسلمين ويقول لهم : لا تعقدوا الآمال على هداية هؤلاء اليهود ، فهم مصّرون على تحريف الحقائق ونكران ما عقلوه « أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ