الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

56

مختصر الامثل

وروى أيضاً عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام أنّه قال : « ما يمنع أحدكم إذا دخل عليه غمّ من غموم الدنيا أن يتوضأ ثم يدخل المسجد فيركع ركعتين يدعو اللَّه فيها ، أما سمعت اللَّه تعالى يقول : واستعينوا بالصّبر والصّلوة » . يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ( 47 ) وَاتَّقُوا يَوْماً لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 48 ) أوهام اليهود : في هذه الآيات خطاب آخر إلى بني إسرائيل فيه تذكير بنعم اللَّه : « يَا بَنِى إِسْرَاءِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِىَ الَّتِى أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ » . هذه النعم سابغة واسعة النطاق ، ابتداءً من الهداية والإيمان ، وانتهاءً بالنجاة من فرعون ونيل العظمة والاستقلال . ثم تشير الآية من بين كل هذه النعم إلى نعمة التفضيل على بقية البشر ، وهي نعمة مركبة من نعم مختلفة ، وتقول : « وَأَنّى فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ » . الآية التالية ترفض أوهام اليهود ، التي كانوا يتصورون بموجبها أنّ الأنبياء من أسلافها سوف يشفعون لهم ، أو أنّهم قادرون على دفع فدية وبدل عن ذنوبهم ، كدفعهم الرشوة في هذه الحياة الدنيا . القرآن يخاطبهم ويقول : « وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّاتَجْزِى نَّفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ » . الحاكم أو القاضي في تلك المحكمة الإلهيّة ، لا يقبل سوى العمل الصالح ، كما في الآيتي ( 88 و 89 ) من سورة الشعراء يقول تعالى : « يَوْمَ لَايَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ » . إنّ الآية المذكورة من سورة البقرة ، تشير في الواقع إلى ما يجري من محاولات في هذه الحياة الدنيا لإنقاذ المذنب من العقاب . ففي الحياة الدنيا قد يتقدم إنسان لدفع غرامة عن إنسان مذنب لانقاذه من العقاب ، أمّا في الآخرة فإنّه : « لَّاتَجْزِى نَفْسٌ عَنْ نَّفْسٍ » . وربّما يلجأ المذنب في هذه الحياة إلى الشفعاء لينقذوه ممّا ينتظره من الجزاء ويوم القيامة « . . . لَايُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ » .