الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
537
مختصر الامثل
لأجل استثارة عواطف المؤمنين واستقطاب انتباهم إلى فلسفة هذا الحكم خاطبهم بهذا الأسلوب ، كما تقول الآية : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَاتَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ » . ولتأكيد التحذير تقول الآية في الختام : « وَاتَّقُوا اللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ » . بمعنى أنّ التودد مع الأعداء والمنافقين لا يتناسب والتقوى والإيمان أبداً . والآية الثانية تتابع البحث في النهي عن التودد إلى المنافقين وجماعة من أهل الكتاب الذين كانوا يستهزؤون بأحكام الإسلام ، وتشير إلى إحدى ممارساتهم الإستهزائية دليلًا وشاهداً على هذا الأمر ، فتقول : « وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا » . بعد ذلك تبين الآية الكريمة دوافع هذا الاستهزاء ، فتذكر أنّ هذه الجماعة إنّما تفعل ذلك لجهلها وابتعادها عن الحقائق ، فتقول : « ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّايَعْقِلُونَ » . ورد في روايات أهل البيت عليهم السلام من أنّ الأذان نزل وحياً على النبي صلى الله عليه وآله . قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ ( 59 ) قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكَاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ ( 60 ) سبب النّزول في تفسير القرطبي ( وفي المجمع أيضاً ) قال ابن عباس : جاء نفر من اليهود - فيهم أبو ياسر بن أخطب ورافع بن أبي رافع - إلى النبي صلى الله عليه وآله فسألوه عمن يؤمن به الرسل عليهم السلام ؛ فقال : نؤمن باللَّه وما أنزل إلينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل إلى قوله « ونحن له مسلمون » . فلما ذكر عيسى عليه السلام جحدوا نبوّته وقالوا : واللَّه ما نعلم أهل دين أقل حظّاً في الدنيا والآخرة منكم ولا ديناً شراً من دينكم ؛ فنزلت هذه الآية وما بعدها . التّفسير في هذه الآية يأمر اللَّه نبيّه صلى الله عليه وآله أن يسأل أهل الكتاب عن سبب اعتراضهم وانتقادهم للمسلمين ، وهل أنّ الإيمان باللَّه الواحد الأحد والاعتقاد بما أنزل على نبي الخاتم والأنبياء الذين سبقوه يجابه بالاعتراض والإنتقاد ، حيث تقول الآية : « قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ