الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

53

مختصر الامثل

جملة « إِيىَ فَارْهَبُونِ » تأكيد على كسر كل حواجز الخوف القائمة في طريق الوفاء بالعهد الإلهى ، وعلى الخوف من اللَّه وحده دون سواه ، وهذا الحصر يتضح من تقديم ضمير النصب المنفصل « إيّاى » على جملة « فارهبون » . وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ ( 41 ) وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 42 ) وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ( 43 ) سبب النّزول في تفسير مجمع البيان عن الإمام محمّد بن علي الباقر عليه السلام أنّه قال : « كان حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف وآخرون من اليهود ، لهم مأكلة على اليهود في كل سنة ، فكرهوا بطلانها بأمر النّبي صلى الله عليه وآله فحرّفوا لذلك آيات من التوراة فيها صفته وذكره فذلك الثّمن الّذي أريد في الآية » . التّفسير جشع اليهود : الآيات المذكورة أعلاه تتطرق إلى تسعة من بنود العهد الذي أخذه اللَّه على بني إسرائيل . يقول تعالى : « وَءَامِنُوا بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدّقًا لِمَا مَعَكُم » . فالقرآن مصدق لما مع اليهود من كتاب ، أي أنّ البشائر التي زفّتها التوراة والكتب السماوية الأخرى بشأن النبي الخاتم ، والأوصاف التي ذكرتها لهذا النبي والكتاب السماوي تنطبق على محمّد صلى الله عليه وآله وعلى القرآن المنزل عليه . فلماذا لا تؤمنون به ؟ ! ثم يقول سبحانه : « وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ » . أي : - لا عجب أن يكون المشركون والوثنيون في مكّة - كفّاراً بالرسالة ، بل العجب في كفركم ، لأنّكم أهل الكتاب ، وكتابكم يحمل بشائر ظهور هذا النبي ، وكنتم لذلك تترقبون ظهوره . المقطع الثالث من الآية يقول : « وَلَا تَشْتَرُوا بَايَاتِى ثَمَنًا قَلِيلًا » . في المقطع الرابع تقول الآية : « وَإِيىَ فَاتَّقُونِ » . والخطاب موجّه إلى زعماء اليهود الّذين يخشون أن ينقطع رزقهم ، وأن يثور المتعصبون اليهود ضدّهم ، وتطلب منهم أن يخشوا اللَّه وحده ، أي أن يخشوا عصيان أوامره سبحانه . في البند الخامس من هذه الأوامر ينهى اللَّه سبحانه عن خلط الحق بالباطل : « وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ » .