الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

505

مختصر الامثل

« كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلحَوَارِيّينَ مَنْ أَنصَارِى إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ » . فسمّي المسيحيون لذلك بالنصارى . ولما كان جمع من النصارى يقولون ما لا يفعلون ، ويزعمون أنّهم من أنصار المسيح عليه السلام يقول القرآن في هذه الآية : « وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى » . وهم لم يكونوا صادقين في دعواهم هذه ، لذلك تستطرد الآية الكريمة فتبيّن نتيجة هذا الادعاء الكاذب ، وهو انتشار عداء أبدي فيما بينهم حتى يوم القيامة ، كما تقول الآية : « فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيمَةِ » . كما ذكرت الآية نوعاً آخر من الجزاء والعقاب لهذه الطائفة النصرانية ، وهو أنّهم سوف يعلمون نتيجة أعمالهم وسيرونها بأعينهم حيث تقول الآية : « وَسَوْفَ يُنَبّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ » . يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ ( 15 ) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 16 ) بعد أن تحدثت الآيات السابقة عن نقض اليهود والنصارى لميثاقهم ، جاءت الآية الأخيرة لتخاطب أهل الكتاب بصورة عامة وتدعوهم إلى الإسلام . وتبين الآية - في البداية - أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله المبعوث إليهم جاء ليظهر الكثير من الحقائق الخاصة بالكتب السماوية التي أخفوها هم ( أهل الكتاب ) وكتموها عن الناس ، وأنّ هذا الرسول يتغاضى عن كثير من تلك الحقائق التي انتفت الحاجة إليها وزال تأثيرها بزوال العصور التي نزلت لها ، فتقول الآية في هذا المجال : « يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ » . وتشير الآية الكريمة - أيضاً - إلى أهمّية وعظمة القرآن المجيد وآثاره العميقة في هداية وإرشاد وتربية البشرية ، فتقول : « قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ » . النور الذي يهدي به اللَّه كل من يبتغي كسب مرضاته إلى سبل السلام ، كما تقول الآية الأخرى : « يَهْدِى بِهِ