الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

490

مختصر الامثل

« وَلَا الْهَدْىَ وَلَا الْقَلِدَ » « 1 » . 4 - أوجبت الآية توفير الحرية التامة لحجاج بيت اللَّه الحرام أثناء موسم الحج ، الذي تزول خلاله كل الفوارق القبلية والعرقية واللغوية والطبقية ، ونهت عن مضايقة المتوجهين إلى زيارة بيت اللَّه الحرام ابتغاء لمرضاته ، أو حتى الذين توجهوا إلى هذه الزيارة وهم يحملون معهم أهدافاً أخرى كالتجارة والكسب الحلال لا فرق فيهم بين صديق أو غريم ، فما داموا كلهم مسلمين وقصدهم زيارة بيت اللَّه ، فهم يتمتعون بالحصانة كما تقول الآية الكريمة : « وَلَا ءَامّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّن رَّبّهِمْ وَرِضْوَانًا » . 5 - لقد خصصت هذه الآية حكم حرمة الصيد بوقت الإحرام فقط ، وأعلنت أنّ الخروج من حالة الإحرام إيذان بجواز الصيد للمسلمين - حيث تقول الآية الكريمة : « وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا » . 6 - منعت هذه الآية الكريمة المسلمين من مضايقة أولئك النفر من المسلمين الذين كانوا قبل إسلامهم يضايقون المسلمين الأوائل في زيارة بيت اللَّه الحرام ويمنعونهم من أداء مناسك الحج ، وكان هذا في واقعة الحديبية ، فمنع المسلمون من تجديد الأحقاد ومضايقة أولئك النفر في زمن الحج بعد أن أسلموا وقبلوا الإسلام لهم ديناً ، تقول الآية الكريمة : « وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا » . 7 - تؤكد الآية - جرياً على سياق البحث الذي تناولته وبهدف إكماله - على أنّ المسلمين بدلًا من أن يتحدوا للانتقام من خصومهم السابقين الذين أسلموا - وأصبحوا بحكم إسلامهم أصدقاء - عليهم جميعاً أن يتحدوا في سبيل فعل الخيرات والتزام التقوى ، وأن لا يتعاونوا - في سبيل الشر والعدوان تقول الآية : « وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانَ » . 8 - ولكي تعزز الآية الأحكام السابقة وتؤكدها تدعو المسلمين في الختام إلى اتّباع التقوى وتجنّب معصية اللَّه ، محذرة من عذاب اللَّه الشديد ، فتقول : « وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ » .

--> ( 1 ) « الهدى » : جمع « هدية » وهو يعني هنا المواشي التي تهدى لتكون قرابين إلى بيت اللَّه الحرام . و « القلائد » : جمع « قلادة » وهي الشيء الذي يوضع حول رقبة الإنسان أو الحيوان ، وتعني هنا المواشي التي تعلم بالقلائد لذبحها في مراسم الحج .