الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

49

مختصر الامثل

هذِهِ الشَّجَرَةَ » « 1 » . يستفاد من آيات القرآن أنّ آدم خُلق للعيش على هذه الأرض ، لكن اللَّه شاء أن يسكنه قبل ذلك الجنة ، وهي روضة خضراء موفورة النعمة في هذا العالم . لعل مرحلة مكوث آدم في الجنة كانت مرحلة تحضيرية لعدم ممارسة آدم للحياة على الأرض وصعوبة تحمل المشاكل الدنيوية بدون مقدمة ، ومن أجل تأهيل آدم لتحمل مسؤوليات المستقبل ، ولتفهيمه أهمية حمل هذه المسؤوليات والتكاليف الإلهيّة في تحقيق سعادته ، ولإعطائه صورة عن الشقاء الذي يستتبع اهمال هذه التكاليف ، ولتنبيهه بالمحظورات التي سيواجهها على ظهر الأرض . ينبغي أن ينضج آدم عليه السلام في هذا الجو إلى حد معين ، وأن يعرف أصدقاءه وأعداءه ، ويتعلم كيف يعيش على ظهر الأرض ، نعم ، كانت هذه مجموعة من التعاليم الضرورية التي تؤهله للحياة على ظهر الأرض . وهنا رأى « آدم » نفسه أمام أمر إلهي يقضي بعدم الاقتراب من الشجرة ، لكن الشيطان أبى إلّاأن ينفذ بقسمه في إغواء آدم وذريته . تقول الآية بعد ذلك : « فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ » . نعم . اخرجا من الجنة حيث الراحة والهدوء وعدم الألم والتعب والعناء ، على أثر وسوسة الشيطان . وصدر لهما الأمر الإلهي بالهبوط : « وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوُّ وَلَكُمْ فِى الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ » . وهنا ، فهم آدم أنّه ظلم نفسه ، وأخرج من الجوّ الهادي الملي بنعم الجنة بسبب استسلامه لوسوسة الشيطان ، وهبط في جوّ مفعم بالتعب والمشقة والعناء ، مع أنّ آدم كان نبياً ومعصوماً ، فإنّ اللَّه يؤاخذ الأنبياء بترك الأولى - كما سنرى - كما يؤاخذ باقي الأفراد على ذنوبهم ، وهو عقاب شديد تلقاه آدم جرّاء عصيانه . بحوث 1 - ما هي جنة آدم ؟ يبدو أنّ الجنة التي مكث فيها آدم قبل هبوطه إلى الأرض ، لم تكن

--> ( 1 ) « الرغد » : على وزن الصمد يعني الكثير والواسع والهنيء ؛ وعبارة « حيث شئتما » تعني : من أي مكان شئتما في الجنة ، أو من أي نوع شئتم من فاكهة الجنة .