الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
485
مختصر الامثل
سبب النّزول روي - في تفسير مجمع البيان - عن جابر بن عبد اللَّه ، أنّه قال : اشتكيت وعندي تسع أخوات لي - أو سبع - فدخل عليّ النبي فنفخ في وجهي ، فأفقت ، فقلت : يا رسول اللَّه ! ألا أوصي لأخواتي بثلثين ؟ قال : « أحسن » . قلت الشطر . قال : « أحسن » . ثم خرج وتركني ، ورجع إليّ ، فقال : « يا جابر ! إنّي لا أراك ميتاً من وجعك هذا ، وإنّ اللَّه تعالى قد أنزل في الذي لأخواتك فجعل لهن الثلثين » . قالوا : وكان جابر يقول أنزلت هذه الآية في . التّفسير تبيّن الآية الواردة أعلاه والتي تسمّى - أيضاً - ب « آية الفرائض » ، كمية الإرث للُاخوة والأخوات ، وقد بيّنا عند تفسير الآية ( 12 ) من سورة النساء إنّ القرآن اشتمل على آيتين توضحان مسألة الإرث للُاخوة والأخوات وإنّ إحدى هاتين الآيتين هي الآية ( 12 ) من سورة النساء والثانية هي الآية الأخيرة موضوع بحثنا هذا وهي آخر آية من سورة النساء . فالآية الأولى تخصّ الاخوة والأخوات غير الأشقاء ، أي الذين هم من أم واحدة وآباء متعددين . أمّا الآية الثانية أي الأخيرة ، فهي تتناول الإرث بالنسبة للأخوة الأشقاء ، أي الذين هم من أم واحدة وأب واحد ، أو من أمهات متعددات وأب واحد . وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ الآية جاءت لتفصل إرث الكلالة أي إرث الأخوة والأخوات فتقول الآية : « يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِى الْكَللَةِ » . أي يسألونك فخبرهم بأنّ اللَّه هو الذي يعين حكم « الكلالة » ( أي الأخوة والأخوات ) . بعد ذلك تشير الآية إلى عدد من الأحكام ، وهي : 1 - إذا مات رجل ولم يكن له ولد وكانت له أخت واحدة ، فإنّ هذه الأخت ترث نصف ميراثه تقول الآية الكريمة : « إِنِ امْرُؤٌا هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ » . 2 - وإذا ماتت امرأة ولم يكن لها ولد ، وكان لها أخ واحد - شقيق من أبيها وحده أو من أبيها وامّها معاً - فإنّ أخاها الوحيد يرثها ، تقول الآية : « وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ » . 3 - وإذا مات شخص وكانت له أختان فقط ، فإنّهما ترثان ثلثي ما تركه من الميراث ، تقول الآية الكريمة : « فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ » . 4 - وإذا كان ورثة الشخص المتوفى عدداً من الاخوة والأخوات أكثر من اثنين ، فإنّ ميراثه يقسم جميعه بينهم ، بحيث تكون حصّة الأخ من الميراث ضعف حصّة الأخت