الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

483

مختصر الامثل

يحتاج مطلقاً إلى ولد ، فهل هو كسائر الناس لكي يحتاج إلى ولد يخلفه من بعد الموت . لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً ( 172 ) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلَا نَصِيراً ( 173 ) سبب النّزول في تفسير مجمع البيان : روي أنّ وفد نجران ، قالوا لنبينا : يا محمّد لِمَ تعيب صاحبنا ؟ قال : « ومن صاحبكم » ؟ قالوا : عيسى عليه السلام . قال : « وأىّ شيء أقول فيه » ؟ قالوا : تقول : إنّه عبد اللَّه ورسوله . فنزلت الآية . التّفسير المسيح هو عبد اللَّه : على الرغم من أنّ هاتين الآيتين لهما سبب نزول خاص بهما ، إلّا أنّهما جاءتا في سياق الآيات السابقة التي تحدثت في نفي الألوهية عن المسيح عليه السلام وعلاقتهما بالآيات السابقة في دحض قضية التثليث واضحة وجلية . في البداية تشير الآية الأولى إلى دليل آخر لدحض دعوى ألوهية المسيح ، فتقول مخاطبة المسيحيين : كيف تعتقدون بألوهية عيسى عليه السلام في حين أنّ المسيح لم يستنكف عن عبادة اللَّه والخضوع بالعبودية له سبحانه ، كما لم يستنكف الملائكة المقربون من هذه العبادة . حيث قالت الآية : « لَن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ » . وبديهي أنّ من يكون عبداً لا يمكن أن يصبح معبوداً في آن واحد . بعد ذلك تشير الآية إلى أنّ الذين يمتنعون عن عبادة اللَّه والخضوع له بالعبودية ، يكون امتناعهم هذا ناشئاً عن التكبر والأنانية وإنّ اللَّه سيحضر هؤلاء الناس في يوم القيامة ويجازي كل واحد منهم بالعقاب الذي يناسبه ، فتقول الآية : « وَمَنْ يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا » . وإنّ اللَّه العزيز القدير سيكافىء في يوم القيامة أولئك الذين آمنوا وعملوا الصالحات