الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

465

مختصر الامثل

الانسانية الاجتماعية الحساسة ، وممّا يُؤسف له كثيراً أن نرى الفارق الكبير بين عمل المسلمين وهذا الحكم الإسلامي السامي ، وإنّ هذا هو سرّ تخلف المسلمين . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيداً ( 136 ) سبب النّزول روي في تفسير مجمع البيان عن ابن عباس أنّه قال : إنّ الآية نزلت في مؤمني أهل الكتاب ، عبد اللَّه بن سلام ، وأسد وأسيد ، ابني كعب ، وثعلبة بن قيس وابن أخت عبد اللَّه بن سلام ويامين بن يامين وهؤلاء من كبار أهل الكتاب ، قالوا : نؤمن بك وبكتابك وبموسى وبالتوراة وعزير ، ونكفر بما سواه من الكتب وبمن سواهم من الرسل . فقيل لهم : بل آمنوا باللَّه ورسوله الآية . التّفسير يتبيّن من سبب النزول أنّ الكلام في الآية موجه إلى جمع من مؤمني أهل الكتاب الذين قبلوا الإسلام ، ولكنهم لعصبيات خاصة أبوا أن يؤمنوا بما جاء قبل الإسلام من أنبياء وكتب سماوية غير الدين الذي كانوا عليه ، فجاءت الآية توصيهم بضرورة الإيمان والإقرار والاعتراف بجميع الأنبياء والمرسلين والكتب السماوية ، لأنّ هؤلاء جميعاً يسيرون نحو هدف واحد ، وهم مبعوثون من مبدأ واحد . ولذلك فلا معنى لقبول البعض وإنكار البعض الآخر من هؤلاء الأنبياء والرسل ، فالحقيقة الواحدة لا يمكن التفريق بين أجزائها ، وأنّ العصبيات ليس بإمكانها الوقوف أمام الحقائق ، لذلك تقول الآية الكريمة : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا ءَامِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِى نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِى أَنزَلَ مِن قَبْلُ » . وقد بيّنت الآية - في آخرها - مصير الذين يجهلون هذه الحقائق ، حيث قالت : « وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْأَخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَللًا بَعِيدًا » . وفي هذه الآية اعتبر الإيمان واجباً وضرورياً بخمسة مبادئ ، فبالإضافة إلى ضرورة الإيمان بالمبدأ والمعاد ، فإنّ الإيمان لازم وضروري بالنسبة إلى الكتب السماوية والأنبياء والملائكة .