الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

444

مختصر الامثل

للمسلمين ، وقد عبّرت هذه الآية عن السفر بالضرب في الأرض ، لأنّ المسافر يضرب الأرض برجليه لدى السفر . وعلى أي حال ، فليس هناك من شك أنّ صلاة القصر للمسافر - مع الأخذ بنظر الاعتبار الروايات المفسرة لهذه الآية - لا تقتصر على حالة الخوف ، ولهذا السبب فإنّ النبي صلى الله عليه وآله كان في أسفاره حتى في موسم الحج ( في أرض منى ) يقصر صلاته . وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً ( 102 ) سبب النّزول في تفسير القمي : نزلت - يعني آية صلاة الخوف - لما خرج رسول اللَّه إلى الحديبية يريد مكة فلما وقع الخبر إلى قريش بعثوا خالد بن الوليد في مائتي فارس كميناً ليستقبل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على الجبال ، فلما كان في بعض الطريق وحضرت صلاة الظهر فأذن بلال فصلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بالناس ، فقال خالد بن الوليد : لو كنا حملنا عليهم وهم في الصلاة لأصبناهم فإنّهم لا يقطعون صلاتهم ولكن يجيء لهم الآن صلاة أخرى هي أحبّ إليهم من ضياء أبصارهم فإذا دخلوا في الصلاة أغرنا عليهم فنزل جبرئيل على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بصلاة الخوف بهذه الآية . التّفسير بعد آيات الجهاد السابقة تبيّن هذه الآية للمسلمين طريقة صلاة الخوف التي تؤدّى في ساحة الحرب ، فتخاطب الآية النبي صلى الله عليه وآله قائلة : « وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَوةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ » . فإذا سجدت جماعة وانقضت الركعة الأولى من