الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
438
مختصر الامثل
والنوع الثاني : من غرامة قتل الخطأ يكون في حالة ما إذا كان القتيل مسلماً ولكن من عائلة معادية للإسلام ويجب في هذه الحالة عتق عبد مسلم ولا تدفع الدية إلى أهل القتيل ، لأنّ الإسلام يرفض تعزيز الحالة المالية لأعدائه ، بالإضافة إلى ذلك فإنّ الإسلام قد قطع الصلة بين هذا الفرد وعائلته المعادية للإسلام فلا معنى إذن لجبران الخسارة . أما النوع الثالث : من غرامة القتل الناتج عن الخطأ فيكون في حالة كون القتيل من عائلة غيرمسلمة لكن بينها وبين المسلمين عهداً وميثاقاً ، في مثل هذه الحالة أمر بدفع دية القتيل إلى أهله ، كما أمر - أيضاً - بتحرير عبد من العبيد المسلمين احتراماً للعهود والمواثيق تقول الآية : « وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ » . وظاهر الآية والروايات التي وردت في تفسيرها تدل على أنّ المقصود فيها هو القتيل « المسلم » . وتستطرد الآية في بيان الحكم فتتطرق إلى أولئك النفر من المسلمين الذين يرتكبون القتل عن خطأ ، ولا يسعهم - لفقرهم - دفع المال دية عن القتيل ، كما لا يسعهم شراء عبد لتحرير رقبته غرامة عن إرتكابهم للقتل الخطأ ، وتبين حكم هؤلاء ، وتعلن أنّهم يجب أن يصوموا شهرين متتابعين غرامة عن القتل الخطأ الذي ارتكبوه ، بدلًا من الدية وتحرير الرقبة ، وقد اعتبرت ذلك نوعاً من تخفيف الجزاء على الذين لا يطيقون الغرامة المالية وتوبة منهم إلى اللَّه ، علماً أنّ جميع أنواع الغرامات التي ذكرت في الآية عن القتل الخطأ ، إنّما هي توبة وكفارة للذنب المرتكب في هذا المجال ، واللَّه يعلم بخفايا الأمور وقد أحاط علمه بكل شيء حيث تقول الآية : « تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا » . وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً ( 93 ) سبب النّزول في تفسير مجمع البيان عن جماعة من المفسرين : نزلت في مقيس بن صبابة الكناني ، وجد أخاه هشاماً قتيلًا ، في بني النجار فذكر ذلك لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله فأرسل معه قيس بن هلال الفهري وقال له : « قل لبني النجار إن علمتم قاتل هشام فادفعوه إلى أخيه ليقتصّ منه وإن لم تعلموا فدفعوا إليه ديته » .