الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
431
مختصر الامثل
المختلفة أو إعداد الأجواء المساعدة ، بل حتّى عن طريق إطلاق كلمة صغيرة مشجعة وهكذا الذين يقومون بمثل هذه الأعمال على طريق الخيرات ينالون سهمهم من نتائجها . والآية - هذه - تؤكد أيضاً حقيقة ثابتة أخرى ، وهي أنّ اللَّه قادر على مراقبة الإنسان وتدوين ما يقوم به من أعمال ، ثم محاسبته عليها ، واثابته على خيرها ، ومعاقبته على شرها « وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلّ شَىْءٍ مُّقِيتًا » . وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً ( 86 ) دعوة إلى مقابلة الودّ بالودّ : هذه الآية تأمر المسلمين بمقابلة مشاعر الحبّ بما هو أحسن منها ، أو على الأقل بما يساويها أو يكون مثلها ، فتقول الآية : « وَإِذَا حُيّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا » . « التحية » : مشتقة من « الحياة » وتعني الدعاء لدوام حياة الآخرين ، ومهما تنوعت صيغ التحية بين مختلف الأقوام تكون صيغة « السلام » المصداق الأوضح من كل تلك الأنواع ، ولكن بعض الروايات والتفاسير تفيد أنّ مفهوم التحية يشمل - أيضاً - التعامل الودي العملي بين الناس . وهكذا يتضح لنا أنّ الآية هي حكم عام يشمل الرد على كل أنواع مشاعر الودّ والمحبة سواء كانت بالقول أو بالعمل - وتبين الآية في آخرها أنّ اللَّه يعلم كل شيء ، حتى أنواع التحية والسلام والردّ المناسب لها ، وأنّه لا يخفى عليه شيء أبداً ، حيث تقول : « إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلّ شَىْءٍ حَسِيبًا » . اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً ( 87 ) جاءت هذه الآية مكملة لما سبقتها ومقدمة لما تليها من آيات ، فالآية السابقة بعد أن أمرّت بردّ التحية قالت : « إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلّ شَىْءٍ حَسِيبًا » . والآية موضوع البحث تشير إلى قضية غيبية مهمة هي قضية يوم البعث والحساب ، حيث محكمة العدل الإلهية العامة للبشر أجمعين وتقرنها بمسألة التوحيد الذي هو ركن آخر من أركان الإيمان « اللَّهُ لَاإِلهَ إِلَّا