الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
407
مختصر الامثل
وهذه الآية من الآيات التي تطمئن الموحدين إلى رحمة اللَّه ولطفه ، لأنّ في هذه الآية قد بيّن سبحانه إمكان العفو عن جميع المعاصي والذنوب غير الشرك ، فهي كما جاء في حديث عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أرجى آيات القرآن الكريم إذ قال : « ما في القرآن آية أرجى عندي من هذه الآية » . أسباب مغفرة الذنوب : إنّه يستفاد من آيات عديدة في القرآن الكريم أنّ وسائل التوصل إلى العفو والمغفرة الإلهية متعددة ، ويمكن تلخيصها في خمسة أمور : 1 - التوبة والعودة إلى اللَّه تعالى ، المقرونة بالندم على الذنوب السابقة ، والعزم على الإجتناب عن الذنب والمعصية في المستقبل ، وجبران وتلافي الأعمال الطالحة السالفة بالأعمال الصالحة . 2 - الأعمال الصالحة المهمة جدّاً والتي تسبب العفو عن الأعمال القبيحة . 3 - الشفاعة التي مرّ شرحها عند تفسير الآية ( 48 ) من سورة البقرة . 4 - الإجتناب عن المعاصي الكبيرة الذي يوجب العفو عن المعاصي الصغيرة كما مرّ شرحها عند تفسير الآيتين ( 31 و 32 ) من هذه السورة . 5 - العفو الإلهي الذي يشمل الأشخاص اللائقين له . أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ( 49 ) انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْماً مُبِيناً ( 50 ) سبب النّزول روي أنّ اليهود والنصارى كانوا يرون لأنفسهم اموراً وامتيازات ، فهم - كما نرى ذلك في آيات القرآن الكريم عند الحكاية عنهم - كانوا يقولون : « نَحْنُ أَبْنؤُا اللَّهِ » . - الآية ( 18 ) من سورة المائدة - وربّما قالوا : « لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى » . - الآية ( 111 ) من سورة البقرة - فنزلت هذه الآيات تبطل هذه التصورات والمزاعم . التّفسير تزكية النفس : قال تعالى في الآية الأولى من الآيتين الحاضرتين : « أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ