الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
403
مختصر الامثل
2 - بطلان الصلاة في حال الجنابة : الذي أشير إليه بعبارة « وَلَا جُنُبًا » . ثم استثنى سبحانه من هذا الحكم بقوله : « إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ » . أي إذا فقدتم الماء في السفر جاز لكم أن تقيموا الصلاة ( شريطة أن تتيمموا كما يجيء في ذيل الآية ) . 3 - جواز الصلاة أو عبور المسجد بعد الاغتسال : هو المبين بقوله : « حَتَّى تَغْتَسِلُوا » . 4 - التيمم لذوي الأعذار : ثم تشير الآية إلى حكم التيمم لذوي الأعذار فتقول : « وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ » . وفي هذه العبارة من الآية قد اجتمعت كل موارد التيمم ، فالمورد الأوّل هو ما إذا كان في استعمال الماء ضرر على البدن ، والمورد الآخر هو ما إذا تعذر على الإنسان الحصول على الماء ( أم لم يمكن استعماله ) وبقوله : « أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لمَسْتُمُ النّسَاءَ » . إشارة إلى علل الاحتياج إلى التيمم وأسبابه ، ومعناه إذا أحدثتم حدثاً أو جامعتم النساء « فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً » . أي لم تقدروا على تحصيل الماء أو استعماله « فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيّبًا » . ثم إنّه سبحانه يبين طريقة التيمم بقوله : « فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ » . وفي ختام الآية يشير إلى حقيقة أنّ الحكم المذكور ضرب من التخفيف عنكم ، لأنّ اللَّه كثير الصفح كثير الستر لذنوب عبادة « إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا » . أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ ( 44 ) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيّاً وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيراً ( 45 ) في هذه الآيات يخاطب اللَّه سبحانه نبيه الكريم بعبارة حاكية عن التعجب والإستغراب قائلًا : « أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّللَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّوا السَّبِيلَ » . أي عجيب أمر هؤلاء الذين اتوا نصيباً من الكتاب السماوي ، ولكنهم بدل أن يقوموا بهداية الآخرين وإرشادهم في ضوء ما أوتوا من الهدى ، فإنّهم يشترون الضلالة لأنفسهم ويريدون أن تضلّوا أنتم أيضاً . وبهذا الطريق فإنّ ما نزل لهدايتهم وهداية الآخرين تحوّل إلى وسيلة لضلالهم وإضلال الآخرين بسوء نيّتهم ، لأنّهم لم يكونوا أبداً بصدد الحقيقة ، بل كانوا ينظرون إلى كل شيء بمنظار النفاق والحسد والمادية السوداء . ثم يقول سبحانه : إنّ هؤلاء وإن تظاهروا بمظهر الأصدقاء لكم إلّاأنّهم أعداؤكم