الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

348

مختصر الامثل

بمانعي الزكاة . تقول الآية أوّلًا : « وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا ءَاتَيهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُم بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ » . ثم تصف مصير هؤلاء في يوم القيامة هكذا : « سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيمَةِ » . أي ستكون تلك الأموال التي بخلوا بها طوقاً في أعناقهم في ذلك اليوم الرهيب . ومن هذه الجملة يستفاد أنّ الأموال التي لم يدفع صاحبها الحقوق الواجبة فيها ، ولم ينتفع بها المجتمع ، بل صرفت فقط في سبيل الأهواء الشخصية ، وربما صرفت في ذلك السبيل بشكل جنوني ، أو كدّست دون أي مبرر ولم يستفد منها أحد سيكون مصيرها مصير أعمال الإنسان ، أي أنّها - طبقاً لقانون تجسّم الأعمال البشرية - ستتجسم يوم القيامة وتتمثل في شكل عذاب مؤلم يؤذي صاحبها ويخزيه . ففي تفسير العياشي عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال : « الذي يمنع الزكاة يُحوّل اللَّه ماله يوم القيامة شجاعاً من نار . . . فيطوّقه إيّاه ، ثم يقال له : الزمه كما لزمك في الدنيا . وهو قول اللَّه : « سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ » الآية » . ثم إنّ الآية تشير إلى نقطة أخرى إذ تقول : « وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّموَاتِ وَالْأَرْضِ » . يعني أنّ الأموال سواء أنفقت في سبيل اللَّه أو لم تنفق فإنّها ستنفصل في النهاية عن أصحابها ، ويرث اللَّه الأرض والسماء وما فيهما ، فالأجدر بهم - والحال هذه - أن ينتفعوا من آثارها المعنوية ، لا أن يتحملوا وزرها وعناءها ، وحسرتها وتبعتها . ثم تختم الآية بقوله تعالى : « وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ » . أي إنّه عليم بأعمالكم ، يعلم إذا بخلتم ، كما يعلم إذا أنفقتم ما اوتيتموه من المال في سبيل الصالح العام وخدمة المجتمع الإنساني ، ويجازى كلًا على عمله بما يليق . لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ( 181 ) ذلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( 182 ) سبب النّزول في تفسير مجمع البيان عن ابن عباس قال : كتب النبي صلى الله عليه وآله إلى يهود بني قينقاع يدعوهم