الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
336
مختصر الامثل
تخسروا شيئاً ، لأنّ رحمة اللَّه وغفرانه أعظم وأعلى من كل ما تجمعه أيديكم أو يجمعه المنافقون مع الاستمرار في الحياة من الأموال والثروات « وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ » . 3 - وبغضّ النظر عن كل ذلك فإنّ الموت لا يعني الفناء والعدم حتى يخشى منه هذه الخشية ويخاف منه هذا الخوف ، ويستوحش منه هذا الاستيحاش ، إنّه نقلة من حياة إلى حياة أوسع وأعلى وأجل وأفضل ، حياة مزيجة بالخلود موصوفة بالبقاء « وَلَئِنْ مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ » . إنّ الجدير بالملاحظة في هذه الآيات هو جعل الموت في أثناء السفر ، في مصاف الشهادة في سبيل اللَّه ، لأنّ المراد بالسفر هنا هي تلك الأسفار التي يقوم بها الإنسان في سبيل اللَّه ولأجل اللَّه كالسفر وشد الرحال إلى ميادين القتال أو للعمل التبليغي . فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ( 159 ) إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 160 ) الأمر بالعفو العام : هذه الآية ترتبط بواقعة « أحد » لأنّه بعد رجوع المسلمين من « أحد » أحاط الأشخاص الذين فروا من المعركة برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأظهروا له الندامة من فعلتهم وموقفهم ، وطلبوا منه العفو . فأصدر اللَّه سبحانه إلى نبيّه صلى الله عليه وآله أمره بأن يعفو عنهم ، ويتجاوز عن سيئتهم ويستقبل المخطئين التائبين منهم بصدر رحب . إذ قال تعالى : « فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ » . ولقد أشير في هذه الآية إلى واحدة من المزايا الأخلاقية لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله ألا وهي اللين مع الناس والرحمة بهم ، وخلوه من الفظاظة والخشونة . « الفظّ » : - في اللغة - هو الغليظ الجافي الخشن الكلام و « غليظ القلب » هو قاسي الفؤاد الذي لا تلمس منه رحمة ولا يحس منه لين . وهاتان الكلمتان وان كانتا بمعنى واحد هو الخشونة ، إلّاأنّ الغالب استعمال الأولى في