الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

314

مختصر الامثل

واذكر عندما خرجت غدوة من المدينة تهيئ للمؤمنين مواطن للقتال لغزوة أحد . ثم إنّ الآية الثانية تشير إلى زاوية أخرى من هذا الحدث إذ تقول : « وَإِذْ هَمَّت طَّائِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ » . والطائفتان كما يذكر المؤرخون هما بنو سلمة من الأوس وبنو حارثة من الخزرج . فقد صممت هاتان الطائفتان على التساهل في أمر هذه المعركة والرجوع إلى المدينة ، وهمتا بذلك . وقد كان سبب هذا الموقف المتخاذل هو أنّهما كانتا ممن يؤيد فكرة البقاء في المدينة ومقاتلة الأعداء داخلها بدل الخروج منها والقتال خارجها ، وقد خالف النّبي هذا الرأي ، مضافاً إلى أنّ عبداللَّه بن أبي سلول الذي التحق بالمسلمين على رأس ثلاثمائة من اليهود عاد هو وجماعته إلى المدينة ، لأنّ النبي صلى الله عليه وآله عارض بقاءهم في عسكر المسلمين ، وقد تسبب هذا في أن تتراجع الطائفتان المذكورتان عن الخروج مع النبي وتعزما على العودة إلى المدينة من منتصف الطريق . ولكن يستفاد من ذيل الآية أنّ هاتين الطائفتين عدلتا عن هذا القرار ، واستمرتا في التعاون مع بقية المسلمين ، ولهذا قال سبحانه : « وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ » . يعني أنّ اللَّه ناصرهما فليس لهما أن تفشلا إذا كانتا تتوكلان على اللَّه بالإضافة إلى تأييده سبحانه للمؤمنين . غزوة أحد : يستفاد من الروايات والنصوص التاريخية الإسلامية ، أنّ قريشاً لما رجعت من بدر إلى مكة وقد أصابهم ما أصابهم من القتل والأسر ، لأنّه قُتل منهم سبعون واسر سبعون ، قال أبو سفيان : يا معشر قريش لا تدعوا نساءكم يبكين على قتلاكم فإنّ الدمعة إذا خرجت أذهبت الحزن والعداوة لمحمّد . وأخذ أبو سفيان على نفسه العهد على أن لا يقرب فراش زوجته ما لم ينتقم لقتلى بدر . وفي السنة الثالثة للهجرة عزمت قريش على غزو النبي وخرجوا من مكة في ثلاثة آلاف فارس وألفي راجل ، مجهزين بكل ما يحتاجه القتال الحاسم ، وأخرجوا معهم النساء والأطفال والأصنام ، ليثبتوا في ساحات القتال . العباس يرفع تقريراً إلى النبي : لم يكن العباس عمّ النبي قد أسلم إلى تلك الساعة ، بل