الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

308

مختصر الامثل

جميعها في زمن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وحياته الشريفة وهي : 1 - إنّ أهل الكتاب لا يقدرون على إلحاق أي ضرر مهم بالمسلمين ، وأنّ ما يلحقونه بهم لن يكون إلّاأضراراً بسيطة ، وعابرة « لَن يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى » . 2 - إنّهم لن يثبتوا - في القتال - أمام المسلمين ، بل ينهزمون ويكون الظفر للمسلمين ، ولا يجدون ناصراً ولا معيناً : « وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَايُنصَرُونَ » . 3 - إنّهم لن يستطيعوا الوقوف على أقدامهم ولن يتمكنوا من العيش مستقلين ، بل سيبقون أذلاء دائماً ، إلّاأن يعيدوا النظر في سلوكهم ، ويسلكوا طريق اللَّه ، أو أن يعتمدوا على الآخرين ويستعينوا بقوتهم إلى حين : « ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ » . ولم يمض على هذه الوعود الإلهية والبشائر السماوية زمن حتى تحققت برمّتها في حياة الرسول صلى الله عليه وآله . وعلى هذا إنّ على اليهود أن يعيدوا النظر في برنامج حياتهم ، ويعودوا إلى اللَّه ، أو أن يستمروا في حياتهم النكدة المزيجة بالنفاق . فأمّا الإيمان باللَّه والدخول تحت مظلته وفي حصنه الحصين ، وأمّا الاعتماد على معونة الناس الواهية والاستمرار في الحياة التعسة . لقد كان أمام اليهود طريقان : إمّا أن يعودوا إلى منهج اللَّه ، وإمّا أن يبقوا على سلوكهم فيعيشوا أذلّاء ما داموا ، ولكنهم اختاروا الثاني ولهذا لزمتهم الذلة « وَبَاءُو بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ » . وعلى هذا أنّ اليهود بسبب إقامتهم على المعاصي وتماديهم في الذنوب أصيبوا بأمرين : أوّلًا : طردوا من جانب المجتمع وحل عليهم غضب اللَّه سبحانه ، وثانياً : إنّ هذه الحالة « أي الذلة » أصبحت تدريجاً صفة ذاتية لازمة لهم حتى أنّهم رغم كل ما يملكون من إمكانيات وقدرات مالية وسياسية ، يشعرون بحقارة ذاتية ، وصغار باطني . وهذا هو ما يشير إليه قوله سبحانه إذ يقول : « ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بَايَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقّ ذلِكَ بِمَا عَصَوْا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ » . وبذلك يشير سبحانه إلى علة هذا المصير الأسود الذي يلازم اليهود ، ولا يفارقهم . إنّهم لم يصابوا بما أصيبوا به من ذلة ومسكنة ، وحقارة وصغار لأسباب قومية عنصرية أو ما شابه ذلك ، بل لما كانوا يرتكبونه من الأعمال فهم :