الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

29

مختصر الامثل

والأبواب كي لا تُفتح ، والختم اليوم مستعمل في الاستيثاق من الشّيء والمنع منه كختم سندات الأملاك والرسائل السرّية الهامة . و « طبع » بمعنى ختم أيضاً . أمّا « ران » فمن « الرين » وهو صدأ يعلو الشيء الجليّ ، واستعمل القرآن هذه الكلمة في حديثه عن قلوب الغارقين في أوحال الفساد والرّذيلة : « كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ » « 1 » . المهم أنّ الإنسان ينبغي أن يكون حذراً لدى صدور الذنب منه ، فيسارع إلى غسله بماء التوبة والعمل الصالح ، كي لا يتحول إلى صفة ثابتة مختوم عليها في القلب . 3 - المقصود من « القلب » في القرآن : لماذا نسب إدراك الحقائق في القرآن إلى القلب ، بينما القلب ليس بمركز للإدراك بل مضخة لدفع الدم إلى البدن ؟ أنّ القلب في القرآن له معان متعددة منها : 1 - بمعنى العقل والإدراك كقوله تعالى : « إِنَّ فِى ذلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ » « 2 » . 2 - بمعنى الروح والنفس كقوله سبحانه : « وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ » « 3 » . 3 - بمعنى مركز العواطف كقوله : « سَأُلْقِى فِى قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ » « 4 » . لمزيد من التوضيح نقول : في وجود الإنسان مركزان قويان هما : أ ) مركز الإدراك ، ويتكون من الدماغ وجهاز الأعصاب . ب ) مركز العواطف ، وهو عبارة عن هذا القلب الصنوبري الواقع في الجانب الأيسر من الصدر ، والمسائل العاطفية تؤثر أوّل ما تؤثر على هذا المركز . حينما نواجه مصيبة فإنّنا نحسّ بثقلها على هذا القلب الصنوبري ، وحينما يغمرنا الفرح فإنّنا نحسّ بالسرور والإنشراح في هذا المركز ( لاحظ بدقّة ) . صحيح أنّ المركز الأصلي للإدراك والعواطف هو الروح والنفس الإنسانية ، لكن المظاهر

--> ( 1 ) سورة المطفّفين / 14 . ( 2 ) سورة ق / 37 . ( 3 ) سورة الأحزاب / 10 . ( 4 ) سورة الأنفال / 12 .