الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
286
مختصر الامثل
1 - انّهم سوف يُحرمون من نِعم اللَّه التي لا نهاية لها في الآخرة « أُولئِكَ لَاخَلقَ لَهُمْ » « 1 » . 2 - إنّ اللَّه يوم القيامة يكلم المؤمنين ولكنه لا يكلم أمثال هؤلاء « وَلَا يُكَلّمُهُمُ اللَّهُ » . 3 - إنّ اللَّه سوف لا ينظر إليهم بنظر الرحمة واللطف يوم القيامة « وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيمَةِ » . 4 - ولا يطهّرهم من ذنوبهم « وَلَا يُزَكّيهِمْ » . 5 - وأخيراً سيعذبهم عذاباً شديداً « وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ » . بديهي أنّ كلام اللَّه ليس نطق اللسان لأنّ اللَّه منزه عن التجسّد ، إنّما الكلام عن طريق الإلهام القلبي ، أو عن طريق إحداث أمواج صوتية في الفضاء كالكلام الذي سمعه موسى عليه السلام من شجرة الطور . وكذلك النظر إليهم فهو إشارة إلى العناية الخاصة بهم وليس المقصود النظر الجسماني . وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 78 ) هذه الآية التي تؤكد ما بحثته الآيات السابقة بشأن خيانة بعض علماء أهل الكتاب وتقول : إنّ فريقاً من هؤلاء يلوون ألسنتهم عند تلاوتهم الكتاب ، وهذا كناية عن تحريفهم كلام اللَّه . وتضيف : إنّهم في تحريفهم هذا من المهارة بحيث إنّكم تحسبون ما يقرأونه آيات أنزلها اللَّه ، وهو ليس كذلك « لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ » . ولكنهم لا يقنعون بذلك ، بل يشهدون علانية بأنّه من كتاب اللَّه ، وهو ليس كذلك « وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ » . مرّة أخرى يقول القرآن : إنّهم في عملهم هذا ليسوا ضحية خطأ ، بل هم يكذبون على اللَّه بوعي وبتقصّد ، وينسبون إليه هذه التهم الكبيرة وهم عالمون بما يفعلون « وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ » .
--> ( 1 ) « خلاق » : من مادة « خُلُق » بمعنى النصيب والفائدة . وذلك لأنّ الإنسان يحصل عليها بواسطة أخلاقه ( وهو إشارة إلى أنّهم يفتقدون الأخلاق الحميدة التي تؤهلهم للانتفاع في ذلك اليوم ) .