الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

276

مختصر الامثل

الآية الأولى والثانية تتابعان الخطاب للسيد المسيح وحال أتباعه وأعدائه بينما الآية الثالثة خاطب نبي الخاتم صلى الله عليه وآله . وبعد ذكر رجوع الناس إلى اللَّه ومحاكمتهم - في الآية السابقة - يأتي في هذه الآية ذكر نتيجة تلك المحاكمة ، فالكافرون والمعارضون للحق والعدالة سيُلاقون في الآخرة من العذاب الأليم مثل ما يُلاقون في الدنيا ولن يكون لأيّ منهم حامٍ ولا نصير : « فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِى الدُّنْيَا وَالْأَخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ » . ومن الإشارة في هذه الآية إلى عذاب الدنيا نفهم أنّ الكافرين - وهم هنا اليهود - لا ينجون من العذاب ، وهذا ما يؤكده تاريخ اليهود ، ومن ذلك تفوّق الآخرين عليهم كما جاء في الآيات السابقة . ثم أشار القرآن الكريم إلى الفئة الثانية وقال : « وَأَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفّيهِمْ أُجُورَهُمْ » . ثم يؤكد القول : « وَاللَّهُ لَايُحِبُّ الظَّالِمِينَ » . ومن الواضح أنّ اللَّه لا يحبّ الظالمين ولا يقدم على ظلم عباده بل يوفيهم أجورهم بالكامل . وبعد ذكر تاريخ المسيح وبعض ما جرى له ، يتّجه الخطاب إلى رسول الأعظم صلى الله عليه وآله فيقول : كل هذا الذي سردناه عليك دلائل صدق لدعوتك ورسالتك وكان تذكيراً حكيماً جاء بصورة آيات قرآنية نزلت عليك ، تبين الحقائق في بيان محكم وخالٍ من كل هزل وباطل وخرافة . « ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْأَيَاتِ وَالذّكْرِ الْحَكِيمِ » . إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 59 ) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 60 ) فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ( 61 ) سبب النّزول في تفسير مجمع البيان : قيل : نزلت الآيات في وفد نجران : العاقب والسيد ومن معهما ، قالوا لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله : هل رأيت ولداً من غير ذكر ؟ فنزل : « إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ » .