الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

250

مختصر الامثل

التّفسير مع ما تقدم في سبب النزول يتضح أنّ الكفار المغرورين بأموالهم وأولادهم ، وعددهم وعدّتهم يتوقعون هزيمة الإسلام ، ولكن القرآن الكريم يصرح في هذه الآية بأنّهم سيُغلبون ، ويخاطب النبي صلى الله عليه وآله بأن يخبرهم بذلك وأنّ عاقبتهم في الدنيا والآخرة ليست سوى الهزيمة والذلّ والعذاب الأليم : « قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ » « 1 » . هناك أخبار غيبية كثيرة في القرآن الكريم تعتبر من أدلة عظمته وإعجازه والآية أعلاه واحدة من هذه الأخبار الغيبية . وفي هذه الآية يبشّر اللَّه نبيه صلى الله عليه وآله بالانتصار على جميع الأعداء . ولم تمض فترة طويلة حتى تحققت نبوءة الآية وهُزم يهود المدينة « بنو قريضة وبنو النضير » وفي خيبر - أهم معقل من معاقلهم - اندحروا وتلاشت قواهم كما هُزم المشركون في فتح مكة هزيمة نكراء . قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ ( 13 ) سبب النّزول في تفسير مجمع البيان : نزلت هذه الآية في قصّة بدر ، وكان المسلمون 313 رجلًا على عدّة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر ؛ 77 رجلًا من المهاجرين و 236 رجلًا من الأنصار ، وكان صاحب لواء رسول اللَّه والمهاجرين عليّ بن أبي طالب عليه السلام وصاحب راية الأنصار سعد بن عبادة . وكانت الإبل في جيش رسول اللَّه 70 بعيراً ، والخيل فرسين : فرس للمقداد بن أسود وفرس لمرثد بن أبي مرثد وكان معهم من السلاح ستة أدرع ، وثمانية سيوف ، خاضوا بها تلك الحرب الكبيرة ، في وجه عدوّ يزيد عدده على الألف ، وكانت خيلهم مائة فرس ، وجميع من استشهد يومئذ 14 رجلًا من المهاجرين و 8 من الأنصار في مقابل 70 قتيلًا و 70 أسيراً من الأعداء وعادوا إلى المدينة تزيّنهم أكاليل النصر .

--> ( 1 ) « مهاد » : بمعنى المكان المهيأ ، كما يقول الراغب ، وهي في الأصل من مادة ( مَهْد ) وهو محل استراحة الطفل .