الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

24

مختصر الامثل

بحثان 1 - ما هي الهداية ؟ كلمة « الهداية » لها عدّة معاني في القرآن الكريم ، وكلها تعود أساساً إلى معنيين : أ ) الهداية التكوينية : وهي قيادة ربّ العالمين لموجودات الكون ، وتتجلى هذه الهداية في نظام الخليقة والقوانين الطبيعية المتحكمة في الوجود . ب ) الهداية التشريعية : وهي التي تتم عن طريق الأنبياء والكتب السماوية ، وعن طريقها يرتفع الإنسان في مدارج الكمال . 2 - لماذا اختصت هداية القرآن بالمتقين ؟ واضح أنّ القرآن هداية للبشرية جمعاء ، فلماذا خصّت الآية الكريمة المتقين بهذه الهداية ؟ السبب هو أنّ الإنسان لا يتقبل هداية الكتب السماوية ودعوة الأنبياء ، ما لم يصل إلى مرحلة معينة من التقوى ( مرحلة التسليم أمام الحق وقبول ما ينطبق مع العقل والفطرة ) . الأرض السبخة لا تثمر وإن هطل عليها المطر آلاف المرات ، وساحة الوجود الإنساني لا تتقبل بذر الهداية ما لم يتم تطهيرها من اللجاج والتعصب والعناد ، ولذلك قال سبحانه في كتابه العزيز أنّه : « هُدًى لِلْمُتَّقِينَ » . الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ( 3 ) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 4 ) أُولئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 5 ) آثار التقوى في روح الإنسان وبدنه : في بداية هذه السورة قسم القرآن الناس حسب ارتباطهم بخط الإسلام على ثلاثة أقسام : 1 - المتقون : وهم الذين تقبلوا الإسلام في جميع أبعاده . 2 - الكافرون : ويقعون في النقطة المقابلة للمتقين ، ويعترفون بكفرهم ، ولا يأبون أن يظهروا عداءهم للإسلام في القول والعمل . 3 - المنافقون : ولهم وجهان ، فهم مسلمون ظاهراً أمام المسلمين ، وكفار أمام أعداء الدين ، وشخصيتهم الأصلية هي الكفر طبعاً وإن تظاهروا بالإسلام .