الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
235
مختصر الامثل
سوء تفاهم واختلاف في المستقبل ، يجب أن يكتب بينهما العقد بتفاصيله : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ » . هذه الآية تشمل جميع المعاملات التي فيها دَين يبقى في ذمّة المدين ، بما في ذلك القرض . 2 - لكي يطمئن الطرفان على صحة العقد ويأمنا احتمال تدخّل أحدهما فيه ، فيجب أن يكون الكاتب شخصاً ثالثاً : « وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ » . 3 - على كاتب العقد أن يقف إلى جانب الحق وأن يكتب الحقيقة الواقعة « بِالْعَدْلِ » . 4 - يجب على كاتب العقد ، الذي وهبه اللَّه علماً بأحكام كتابة العقود وشروط التعامل ، أن لا يمتنع عن كتابة العقد ، بل عليه أن يساعد طرفي المعاملة في هذا الأمر الاجتماعي : « وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ » . 5 - على أحد الطرفين أن يملي تفاصيل العقد على الكاتب ولكن أيّ الطرفين ؟ تقول الآية : المدين الذي عليه الحق : « وَلْيُمْلِلِ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ » . 6 - على المدين عند الإملاء أن يضع اللَّه نصب عينيه ، فلا يترك شيئاً إلّاقاله ليكتبه الكاتب : « وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيًا » . 7 - إذا كان المدين واحداً ممّن تنطبق عليه صفة « السفيه » وهو الخفيف العقل الذي يعجز عن إدارة أمواله ولا يميّز بين ضرره ومنفعته ، أو « الضعيف » القاصر في فكره والضعيف في عقله المجنون ، أو « الأبكم والأصم » الذي لا يقدر على النطق ، فإنّ لوليّه أن يملي العقد فيكتب الكاتب بموجب إملائه : « فَإِن كَانَ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَايَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ » . 8 - على « الولي » في الإملاء والاعتراف بالدَين ، أن يلتزم العدل وأن يحافظ على مصلحة موكّله وأن يتجنّب الابتعاد عن الحق : « فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ » . 9 - بالإضافة إلى كتابة العقد ، على الطرفين أن يستشهدا بشاهدين : « وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ » « 1 » . 10 و 11 - يجب أن يكون الشاهدان بالغين ومسلمين وهذا يستفاد من عبارة « مِن رِّجَالِكُمْ » . أي ممّن هم على دينكم .
--> ( 1 ) قال بعض إنّ التفاوت بين « شاهد » و « شهيد » : هو أنّ الشاهد يقال لمن حضر الواقعة حتى يمكنه أن يشهد عليها ، والشهيد هو الذي يؤدّي الشهادة .