الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

228

مختصر الامثل

« وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ » . في هذه الآية حثّ على الإنفاق وعلى الأخص الإنفاق على ذوي النفوس العزيزة الأبية ، لأنّ المنفقين إذا علموا أنّ اللَّه عالم بما ينفقون حتى وإن كان سرّاً وأنّه سوف يثيبهم على ذلك ، فستزداد رغبتهم في هذا العمل الكبير . الاستجداء بدون حاجة حرام : إنّ أحد الذنوب الكبيرة هو السؤال والاستجداء والطلب من الناس من دون حاجة ، لذلك وقد ورد في روايات متعددة النهي عن هذا العمل بشدة ، ففي الحديث عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : « إنّ الصّدقة لا تَحلّ لِغنىّ » . الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 274 ) سبب النّزول جاء في تفسير العياشي عن أبي إسحاق ، قال : كان لعليّ بن أبي طالب عليه السلام أربعة دراهم لم يملك غيرها ، فتصدّق بدرهم ليلًا وبدرهم نهاراً وبدرهم سرّاً وبدرهم علانيةً فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله فقال : « يا علي ما حملك على ما صنعت ؟ » قال : « إنجاز موعود اللَّه » . فأنزل اللَّه « الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِالَّيلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً » الآية « 1 » . التّفسير في هذه الآية يدور الحديث أيضاً عن مسألة أخرى مما يرتبط بالإنفاق في سبيل اللَّه وهي الكيفيات المتنوعة والمختلفة للإنفاق ، فتقول الآية : « الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِالَّيلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبّهِمْ » . ومن الواضح أنّ انتخاب أحد هذه الطرق المختلفة يتمّ مع رعاية الشرائط الأفضل للإنفاق ، يعني أنّ المنفق يجب عليه مراعاة الجوانب الأخلاقية والاجتماعية في إنفاقه الليلي أو النهاري العلني أو السرّي . ويمكن أن يكون تقديم الليل على النهار والسرّ على العلانية في الآية مورد البحث إشارة

--> ( 1 ) ورد مضمون هذا الحديث في كتب تفسير أهل السنّة أيضاً ، وينقله صاحب ( الدرّ المنثور ) عن ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وابن عساكر ومجاهد . ويرى البعض أنّ علماء الشيعة بالاتّفاق وأكثر علماء السنّة ذهبوا إلى أنّ هذه الآية نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام وفي علماء السنّة : الواحدي ، الثّعلبي ، مجاهد ، السّدي ، الكلبي ، أبي صالح ، علي بن حرب الطائي ، القشيري ، الثّمالي ، الماوَردي ، ابن أبيالحديد وغيرهم .