الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
223
مختصر الامثل
لإنفاقكم فهو غنيّ من كل جهة ، بل أنّ جميع المواهب والنعم تحت أمره وفي دائرة قدرته ، ولذلك فهو حميد ومستحق للثناء والحمد ، لأنّه وضع كل هذه النعم بين أيديكم . الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ( 268 ) مكافحة موانع الإنفاق : تشير الآية هنا وتعقيباً على آيات الإنفاق إلى أحد الموانع المهمة للإنفاق ، وهو الوساوس الشيطانية ، فتقول الآية في هذا الصدد : « الشَّيْطنُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ » . ويقول لكم : لا تنسوا مستقبل أطفالكم وتدبروا في غدكم ، وأمثال هذه الوساوس المضلة ، ومضافاً إلى ذلك يدعوكم إلى الإثم وارتكاب المعصية : « وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ » . « الفحشاء » : تعني كل عمل قبيح وشنيع ، ويكون المراد به في سياق معنى الآية البخل وترك الإنفاق في كثير من الموارد حيث يكون نوع من المعصية والإثم ، لأنّ الإنفاق وإن بدأ في الظاهر أنّه أخذ ، ولكنه في الواقع عطاء لرؤوس أموالهم مادياً ومعنوياً . جاء في تفسير مجمع البيان عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « أنّ في الإنفاق شيئين من اللَّه وشيئين من الشيطان ، فاللذان من اللَّه هما غفران الذنوب والسعة في المال ، واللذان من الشيطان هما الفقر والأمر بالفحشاء » . « وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا » . وعليه فإنّ المقصود بالمغفرة هو غفران الذنوب ، والمقصود بالفضل هو ازدياد رؤوس الأموال بالإنفاق . « وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ » . في هذا إشارة إلى أنّ للَّهقدرة واسعة وعلماً غير محدود ، فهو قادر على أن يفي بما يعد ، ولا شك أنّ المرء يطمئن إلى هذا الوعد ، لا كالوعد الذي يعده الشيطان المخادع الضعيف الذي يجرّ المرء إلى العصيان ، فالشيطان ضعيف وجاهل بالمستقبل ، ولذلك ليس وعده سوى الضلال والتحريض على الإثم . يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ( 269 ) مع الالتفات إلى ما تقدم في الآية السابقة التي تحدثت عن تخويف الشيطان من الفقر ووعد الرحمن بالمغفرة والفضل الإلهي ، ففي هذه الآية مورد البحث دار الحديث عن الحكمة