الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

211

مختصر الامثل

وفي الصفة الحادية عشر والثانية عشر تقول الآية : « وَهُوَ الْعَلِىُّ الْعَظِيمُ » . وعلى هذا أنّ العرش حكومة اللَّه وقدرته يهيمن على السماوات والأرض جميعاً وأنّ كرسىّ علمه يحيط بكل هذه العوالم ، وما من شيء يخرج عن نطاق حكمه ونفوذ علمه . أي أنّ اللَّه الذي هو أرفع وأعلى من كل شبيه وشريك ، ومنزه عن كل نقص وعيب ، وهو العظيم اللّامحدود ، لا يصعب عليه أي عمل ولا يتعبه حفظ عالم الوجود وتدبيره ، ولا يغفل عنه أبداً ، وعلمه محيط بكل شيء . بل يستفاد من بعض الروايات أنّ الكرسي أوسع بكثير من السماوات والأرض . فقد جاء في تفسير مجمع البيان عن الإمام الصادق عليه السلام قوله : « ما السماوات والأرض عند الكرسي إلّا كحلقة خاتم في فلاة ، وما الكرسي عند العرش إلّاكحلقة في فلاة » . لم يتوصّل العلم البشري بَعد لمعرفته وكشف الستار عن هذا المعنى . إنّ جميع الروايات التي أوردت فضيلة آية الكرسي وعبّرت عنها بآية الكرسي تدلّ على أنّها آية واحدة لا أكثر . لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 256 ) سبب النّزول في تفسير مجمع البيان : نزلت في رجل من الأنصار يدعى أبا الحصين . وكان له ابنان ، فقدم تجّار الشام إلى المدينة ، يحملون الزيت . فلمّا أرادوا الرجوع من المدينة أتاهم ابنا أبي الحصين ، فدعوهما إلى النصرانية ، فتنصّرا ومضيا إلى الشام . فأخبر أبو الحصين رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فأنزل اللَّه تعالى « لَاإِكْرَاهَ فِى الدّينِ » . التّفسير إنّ آية الكرسي هي مجموعة من توحيد اللَّه تعالى وصفاته الجمالية والجلالية التي تشكّل أساس الدين ، وبما أنّها قابلة للاستدلال العقلي في جميع المراحل وليست هناك حاجة للإجبار والإكراه تقول هذه الآية : « لَاإِكْرَاهَ فِى الدّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَىّ » . « الرشد » : لغوياً تعني الهداية للوصول إلى الحقيقة ، بعكس ( الغيّ ) التي تعني الانحراف عن الحقيقة والابتعاد عن الواقع .