الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

202

مختصر الامثل

اليهود الذين كانوا قد استضعفوا تحت سلطة الفراعنة استطاعوا أن ينجوا من وضعهم المأساوي بقيادة موسى عليه السلام الحكيمة حتى بلغوا القوّة والعظمة . لقد أنعم اللَّه على اليهود ببركة نبيّهم الكثير من النِعم بما فيها « صندوق العهد » ، إلّاأنّ تلك النِعم والانتصارات أثارت في اليهود الغرور شيئاً فشيئاً ، وأخذوا بمخالفة القوانين ، وأخيراً اندحروا على أيدي الفلسطينيين وخسروا قوّتهم ونفوذهم بخسارتهم صندوق العهد . استمرّت حالهم على هذا سنوات طوالًا ، إلى أن أرسل إليهم اللَّه نبيّاً اسمه « اشموئيل » لإنقاذهم وهدايتهم ، فتجمّع حوله اليهود الذين كانوا قد ضاقوا ذرعاً بالظلم وكانوا يبحثون عن ملجأ يأوون إليه ، وطلبوا منه أن يختار لهم قائداً وأميراً لكي يتوحّدوا تحت لوائه ، ويحاربوا العدوّ متّحدين يداً ورأياً ، لإستعادة عزّتهم الضائعة . فتوجّه اشموئيل إلى اللَّه يعرض عليه ما يطلبه القوم فأوحى إليه : أن اخترنا « طالوت » ملكاً عليهم . التّفسير في أوّل آية يخاطب اللَّه تعالى نبيّه الكريم ويقول : « أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِن بَنِى إِسْرَاءِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِىّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلَكًا نُّقَاتِلْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ » . « الملأ » : هم الجماعة يجتمعون على رأي فيملأون العيون رواءً ومنظراً والنفوس بهاءً وجلالًا ولذلك يقال لأشراف كل قوم ( الملأ ) لأنّهم بما لهم من مقام ومنزلة يملأون العين . وعلى الرغم من أنّ الجماعة المذكورة كانت تريد أن تدفع العدو المعتدي الذي أخرجهم من أرضهم ويعيدوا ما اخذ منهم ، فقد وُصفت تلك الحرب بأنّها في سبيل اللَّه ، وبهذا يتبين أنّ ما يساعد على تحرر الناس وخلاصهم من الأسر ورفع الظلم والعدوان يعتبر في سبيل اللَّه . ولما كان نبيهم يعرف فيهم الضعف والخوف قال لهم : يمكن أن يصدر إليكم الأمر للجهاد فلا تطيعون « قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا » . ولكنهم قالوا : كيف يمكن أن نتملّص من محاربة العدو الذي أجلانا عن أوطاننا وفرّق