الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
200
مختصر الامثل
وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 244 ) مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 245 ) سبب النّزول في تفسير مجمع البيان في سبب نزول الآية الثانية : إنّ النبي صلى الله عليه وآله قال : « من تصدّق بصدقة فله مثلها في الجنة » . فقال أبو الدحداح الأنصاري : يا رسول اللَّه إنّ لي حديقتين إن تصدقت بإحداهما فإنّ لي مثليها في الجنة ؟ قال : « نعم » . قال : وامّ الدحداح معي ؟ قال : « نعم » . قال : والصبية معي ؟ قال : « نعم » . فتصدّق بأفضل حديقتيه فدفعها إلى رسول اللَّه . فنزلت الآية ، فضاعف اللَّه له صدقته ألفي ألف وذلك قوله : « أَضْعَافًا كَثِيرَةً » . التّفسير هذه الآيات تشرع في حديثها عن الجهاد . في البداية تقول الآية : « وَقَاتِلُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » . يسمع أحاديثكم ويعلم نيّاتكم ودوافعكم النفسية في الجهاد . ثم يضيف القرآن في الآية التالية : « مَّن ذَا الَّذِى يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً » . أي : ينفق من الأموال التي رزقه اللَّه تعالى إيّاها في طريق الجهاد وحماية المستضعفين والمعوزين . فعلى هذا يكون إقراض اللَّه تعالى بمعنى المصارف التي ينفقها الإنسان في طريق الجهاد . وفي ختام الآية يقول : « وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » . وتشير الآية إلى أنّه لا تتصوروا إنّ الإنفاق والبذل سوف يؤدّي إلى قلة أموالكم ، لأنّ سعة وضيق ارزاقكم بيد اللَّه . لماذا ورد التعبير بالقرض ؟ لقد ورد التعبير بالقرض في مورد الإنفاق في عدّة آيات قرآنية ، وهذا من جهة يحكي عظيم لطف اللَّه بالنسبة لعباده ، وأهمية مسألة الإنفاق من جهة أخرى . يقول الإمام علي عليه السلام في نهج البلاغة الخطبة ( 183 ) : « واستقرضكم وله خزائن السماوات والأرض وهو الغنيّ الحميد وإنّما أراد أن يبلوكم أيّكم أحسن عملًا » .