الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

196

مختصر الامثل

حقّه من المهر لها يكون بمثابة البلسم لجرحها . ونلاحظ تأكيداً في سياق الآية الشريفة على أصل ( المعروف ) و ( الإحسان ) فحتى بالنسبة إلى الطلاق والانفصال لا ينبغي أن يكون مقترناً بروح الانتقام والعداوة ، بل ينبغي أن يتم على أساس السماحة والإحسان بين الرجل والمرأة . حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ( 238 ) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَاناً فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ( 239 ) سبب النّزول في تفسير مجمع البيان ( وفي الدر المنثور أيضاً ) عن زيد بن ثابت : إنّ النبي صلى الله عليه وآله كان يصلّي بالهاجرة « 1 » وكانت أثقل الصلوات على أصحابه ، فلا يكون وراءه إلّاالصف أو الصفان ، فقال : « لقد هممت أن أحرق على قوم لا يشهدون الصلاة بيوتهم » . فنزلت هذه الآية . التّفسير أهمية الصلاة وخاصة الوسطى : بما أنّ الصلاة أفضل وسيلة مؤثرة تربط بين الإنسان وخالقه ، لذلك ورد التأكيد في آيات القرآن الكريم عليها ، ومن ذلك ما ورد في الآية محل البحث حيث تقول : « حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَوةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ » . المراد من « الصَّلَوةِ الْوُسْطَى » هي صلاة الظهر والتأكيد على هذه الصلاة كان بسبب حرارة الجو في الصيف ، أو بسبب انشغال الناس في أمور الدنيا والكسب فلذلك كانوا لا يعيرون لها أهمية . وفي الآية الثانية تؤكد على أنّ المسلم لا ينبغي له ترك الصلاة حتى في أصعب الظروف والشرائط كما في ميدان القتال ، غاية الأمر أنّ الكثير من شرائط الصلاة في هذا الحال تكون غير لازمة كالإتجاه نحو القبلة وأداء الركوع والسجود بالشكل الطبيعي ، ولذا تقول الآية : « فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا » . سواءً كان الخوف في حال الحرب أو من خطر آخر ، فإنّ الصلاة يجب أداءها بالإيماء والإشارة للركوع والسجود ، سواءً كنتم مشاة أو راكبين .

--> ( 1 ) الهاجرة : نصف النهار عند اشتداد الحرّ .