الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

191

مختصر الامثل

أحكام الرضاع السبعة : هذه الآية في الواقع استمرار للأبحاث المتعلقة بمسائل الزواج والحياة الزوجية ، وتبحث مسألة مهمة هي مسألة ( الرضاع ) ، وتذكر بعبارات مقتضبة ، وفي نفس الوقت ذات معنىً عميق ، الجزئيات المتعلقة بالرضاع المختلفة ، فهناك على العموم سبعة أحكام في هذا الباب : 1 - تقول الآية في أوّلها : « وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ » . « والدات » : جمع ( والدة ) وهي في اللغة بمعنى الام ، ولكن كلمة الام لها معنىً أوسع وهي قد تُطلق على الوالدة وعلى الجدة أي والدة الوالدة ، وقد تعني أصل الشيء وأساسه . وفي هذا المقطع من الآية نلاحظ أنّ حق الإرضاع خلال سنتي الرضاعة يعود للُام ، فهي التي لها أن ترضع مولودها خلال هذه المدة وأن تعتني به ، وعلى الرغم من أنّ ( الولاية ) على الأطفال الصغار قد أعطيت للأب ، فإنّ تخصيصها بحق الحضانة والرعاية والرضاعة يعتبر حقاً ذا جانبين ، فهو يرعى حال الطفل كما يرعى حال الام . 2 - ليس من الضروري أن تكون مدة رضاعة الطفل سنتين حتماً ، إنّما السنتان لمن يريد أن يقضي دورة رضاعة كاملة « لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ » . ولكن للُام أن تقلل من هذه الفترة حسب مقتضيات صحة الطفل وسلامته . 3 - نفقة الام في الطعام واللباس ، حتى عند الطلاق أثناء فترة الرضاعة تكون على والد الطفل ، لكي تتمكن الام من الانصراف إلى العناية بطفلها وإرضاعه مرتاحة البال وبدون قلق . « وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ » . هنا تعبير « المولود له » بدلًا من « الأب » يستلفت الانتباه ، ولعله جاء لاستثارة عواطف الأبوة فيه في سبيل حثّه على أداء واجبه . أي أنّه إذا كان قد وضع على عاتقه الإنفاق على الوليد وامّه خلال هذه الفترة فذلك لأنّ الطفل ابنه وثمرة فؤاده وليس غريباً عنه . إنّ الإتيان بقيد « المعروف » يشير إلى أنّ طعام الام ولباسها ينبغي أن يكونا من اللائق بها والمتعارف عليه ، فلا يجوز التقتير ولا الإسراف . ولرفع كل غموض محتمل تشير الآية إلى أنّ على كل أب أن يؤدّي واجبه على قدر طاقته « لَاتُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا » . 4 - لا يحق لأيّ من الوالدين أن يجعلا من مستقبل وليدهما ومصيره أمراً مرتبطاً بما قد يكون بينهما من اختلافات ، حيث لا يؤمن معه أن تتعرض روحية الوليد بضربة لا يمكن تفادي آثارها . « لَاتُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ » . على الأب أن يحذر انتزاع الوليد