الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
185
مختصر الامثل
« وَالمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلثَةَ قُرُوءٍ » . وبما أنّ الطلاق يشترط فيه أن تكون المرأة في حالة الطهر الذي لم يجامعها زوجها فيه فيُحسب ذلك الطّهر مرة واحدة ، وبعد أن ترى المرأة دم الحيض مرة وتطهر منه حينئذ تتم عدّتها بمجرد أن ينتهي الطّهر الثالث وتشرع ولو للحظة في العادة ، فيجوز لها حينئذ الزواج . الحكم الثاني المستفاد من هذه الآية هو قوله تعالى : « وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِى أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْأَخِرِ » . الإسلام قرّر أن تكون المرأة بنفسها هي المرجع في معرفة بداية العدّة ونهايتها حيث إنّ المرأة نفسها أعلم بذلك من الآخرين . الحكم الثالث المستفاد من الآية هو أنّ للزوج حق الرجوع إلى زوجته في عدّة الطلاق الرجعي ، فتقول الآية : « وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدّهِنَّ فِى ذلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلحًا » . وبهذا يستطيع الزوج استئناف علاقته الزوجية بدون تشريفات خاصة إذا كانت المرأة في عدّة الطلاق الرجعي ، فإذا قصد الرجوع يتحصل بمجرد كلمة أو عمل يصدر منه بهذا القصد . ثم تبين الآية حكماً رابعاً وتقول : « وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ » . وعلى هذا كما أنّ للرجال حقوقاً على النساء ، فكذلك للنساء حقوق على الرجال أيضاً ، فيجب عليهم مراعاتها ، لأنّ الإسلام اهتمّ بالحقوق بصورة متعادلة ومتقابلة . وكلمة « بالمعروف » التي تأتي بمعنى الأعمال الحسنة المعقولة والمنطقية تكررت في هذه السلسلة من الآيات اثنا عشر مرّة ( من الآية مورد البحث إلى الآية 241 ) كيما تحذّر النساء والرجال من عاقبة سوء الاستفادة من حقوق الطّرف المقابل وعليهم احترام هذه الحقوق والاستفادة منها في تحكيم العلاقة الزوجية وتحصيل رضا اللَّه تعالى . يوجد الاختلافات الكبيرة بين الجنسين على صعيد القوى الجسمية والروحية ، ولهذا السبب كانت إدارة الأسرة بعهدة الرجل ومقام المعاونة بعهدة المرأة ، وعلى أي حال فلا يكون هذا التفاوت مانعاً من تفوّق بعض النساء من الجهات المعنوية والعلمية والتقوائية على كثير من الرجال . وأخيراً تقول الآية : « وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » وهذا إشارة إلى أنّ الحكمة الإلهية والتدبير الرباني يستوجبان أن يكون لكل شخص في المجتمع وظائف وحقوق معينة من قبل قانون الخلقة ويتناسب مع قدراته وقابلياته الجسمية والروحية ، وبذلك فإنّ الحكمة الإلهية