الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

163

مختصر الامثل

ترى لنفسها مكانة دينية خاصة بين العرب ، ومن هنا فإنّهم تركوا الوقوف في عرفات لأنّها خارج الحرم المكي . الآية الكريمة تبطل كل هذه الأوهام وتأمر بوقوف الحجاج جميعاً في عرفات ، ثم التحرك منها نحو المشعر الحرام . والأمر بالاستغفار في ختام الآية حثّ على ترك تلك الأوهام والأفكار الجاهلية ، والإتجاه نحو تعلّم دروس الحج في المساواة . فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ( 200 ) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ( 201 ) أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ( 202 ) سبب النّزول في تفسير مجمع البيان روى عن الإمام الباقر عليه السلام : إنّ الجاهليين كانوا إذا فرغوا من الحج ، يجتمعون هناك ، ويعدّون مفاخر آبائهم ومآثرهم ويذكرون أيّامهم القديمة وأياديهم الجسمية ، فأمرهم سبحانه أن يذكروه مكان ذكرهم آباءهم في هذا الموضع . التّفسير هذه الآيات تواصل الأبحاث المتعلقة بالحج في الآيات السابقة . الآية الأولى من الآيات محل البحث تقول : « فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ ءَابَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا » . وليس المراد من هذه العبارة أنّكم اذكروا أسلافكم وأذكروا اللَّه كذلك ، بل هو إشارة إلى هذه الحقيقة بأنّكم تذكرون أسلافكم من أجل بعض الخصال والمواهب الحميدة ، فلماذا لا تذكرون اللَّه تعالى ربّ السماوات والأرض والرازق والواهب لجميع هذه النعم في العالم وهو منبع ومصدر جميع الكمالات وصفات الجلال والجمال . « ذكر اللَّه » في هذه الآية يشمل جميع الأذكار الإلهية بعد أداء مناسك الحج . بعد ذلك يوضّح القرآن طبيعة مجموعتين من الناس وطريقة تفكيرهم . . . مجموعة لا